payday loans car insurance

الجندي المجهول

لكلٍ منا دوره في الحياة، تتنوع اعمالنا بتنوع مؤهلاتنا و بإختلاف الظروف المؤدية إلى وصولنا إلى حيث نحن إجتماعياً، ثقافياً وروحياً. لطالما كانت الفروقات الفردية دليل عافية المجتمع وغناه إن كان ثقافياً أو يدوياً حرفياً. فكل فردٍ من أفراد المجتمع يساهم بدفع عجلة التوازن والتطور من خلال خدماته ومقومات عمله.

لينا حنا حنا

jendi majhool

ولكن تقع المشكلة عندما نحدد هوية كل واحد منا، من خلال المهنة التي يزاولها، فنتعامل مع بعضنا البعض على أرضية ” قل لي ماذا تعمل أقول لك من أنت” ، ونقع في فخ إختصار الإنسان وقراءته من خلال لقبه؛ ويتعذر علينا أن نرى أحد لغير المهنة التي يزاولها، فتصب أعيننا بالعمى عند دخولنا إلى أي مكانٍ عام ، وإذ بنا نمر على عامل التنظيف كمن يمر بشبح غير منظور بالعين المجردة، لمجرد أن عمله يقتضي منه أن يمسح قذارتنا نحن، نعجز عن رؤيته وكأنه غير مرئي وغير موجود في حقل بصرنا , ومن المدهش اننا نرى بوضوح تام من يملك ذلك المكان

.

لماذا نعجز عن التمييز بين المهنة والماهية ؟ ما نمارسه من أعمال لكي نقتات ونحقق ذاتنا ، لا يعرف عن جوهرنا وحقيقتنا، إنه جزء من هويتنا وليس كلها. لكل من يظن أنه بعمله قد إعتلى منزلة وزاد شأناً، وكبر مقاماً عن من هم دونه مرتبةً ، أذكره اننا جميعنا بشر، نتساوى بالقيمة، يجمعنا قلبٌ واحد. وطبيعة بشرية واحدة، يميزنا نضالنا وكفاحنا من أجل حقنا بالحياة. ليس مهماً ماذا نعمل ولكن كيفية قيمنا بعملنا هي التي ترفعنا إلى مرتبة أسمى من انسانيتنا، لتضعنا على قمة الجبل حتى لو كنا نمشي في أسفل الوادي..

ولتعلم أيها الجاهل بعلم الإنسان أنك لست أنقى دماً، أو أفضل مكانة من ذاك الذي يشقى ويكد من أجل البقاء على قيد الحياة، ما من مهنةٍ حقيرة ، بل هناك انسان حقير! وكن على يقين بأننا لم نولد متساوين بالفرص والإمكانات المادية، بعضنا لم يحظى بإمتيازات بعضنا الأخر في الحصول على رفاهية العيش في كنف عائلة ميسورة مادياً لكي يتسنى لنا أن حرية القرار، أو ألإختيار في أمور الدنيا وأحوالها.

وأنت أيها الجندي المجهول، لك أقول، أنا أراك بعيون قلبي ووجهي معاً، لك كل الإحترام والتقدير، مباركة كل قطرة من عرق جبينك، مقدسة كل تأوهاتك وأوجاعك، إياك أن تشعر بالاستضعاف أو الإستهزاء من قبل هؤلاء الجهلة السخفاء ، هؤلاء هم الفارغين عاطفياً وفكرياً، انهم أولى بالشفقة على أنفسهم والرثاء على إنعدام انسانيتهم…

لا يعلمون عن أنفسهم إلا ما يشترون به مكانتهم الإجتماعية معتقدين أنهم بها يستطيعون تهميش الأخرين لظنهم أنهم يمتلكون حقوق إضافية عليهم، غافلين عن حقيقتهم لشدة انهماكهم في تغذية عظمتهم الكاذبة. من قال بأن العمل اليدوي وضيع و من قال بأن عمل الفكر رفع الشأن؟ لم لا نفكر بأن كل صاحب عمل يقوم به من صميم وجدانه وبكل إجتهاد ومحبة هو عمل عظيم آليته دم وعرق ودموع انسان قسى عليه الزمان ورمى به على أرض معركة الإنسان ضد تعجرف الإنسان ، وإطلاق رصاص الذل على إنسان أعزل السلاح لا يملك حتى سترة تقيه شر اللسان، وتحميه من طعن الكرامة وألإستهوان بقيمة الإنسان…

آن الأوان لتسمع صرخات المستضعفين والمنكوبين ، لعل دوي انفجارها يصل إلى الأذان الصماء، فتنصت إلى الأصوات التي أصبحت بكماء لشدة المها، حان الوقت لوضع ضمادات لوقف النزيف الداخلي لكل جريح اصابته سهام فوقية وتعجرف أخيه الإنسان

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

Discussion Area - Leave a Comment