عطش الشاعر

Alain Safa

أيشرب شاعراً عطشاناً كأس الشغف ويرتوي فوراً ؟
أم أنه يجفف البحر والمحيطات من المشاعر ليكتب شعراً ؟
سألت نفست سوآلاً لم يعد سراً
لولا وجودك أنت من أين لي أن اكتب شعراً ؟
لولا لعابك وضبابك الملقى على رأسك كطرحة العرس
ولولا رطوبة وجنتيك واللجج المقدسة المتدفقة من واديك
من أين لي أن أجد حرفاً ؟
في وحدتي وعلى ضفاف بحيرةٍ تشهد على اشتياقي عقدت عزماً
ربطت أحلامي وأقلامي كرزمةٍ حمراءٍ قرمزيةٍ تشتعل لهباً
فنادتني من جوف الماء أسماكك وقالت لي ألقي رزمتك وادخل إلى جنتك سلفاً
تعال إلى الأعماق لتروي غليلك ولتنتشي طرباً
تعال لتقطف أطناناً من الأشواق لكي تكتب عجباً
شاعرٌ عطشانٌ ، رميت بنفسي ولم آبه أن أموت غرقاً
استسلمت لاسماكٍ أتت واستقبلتني كملكاً
أخذتني الأسماك أميالاً وأميالاً حتى تصببت عرقاً
وفجأةً أحسست كطائرٍ رمى عنه أثقالاً كانت تثقل كاهله لزمناً
بعد سفرٍ طويلٍ في الأعماق وصلنا إلى قصراً
خرجت منه سمكةٌ ذهبيةٌ ترشح سحراً
عيناها عسليتان وشعرها بنيٌ كقهوةٍ تنتظر ضيفاً
شفتاها قرمزيةٌ كبركانٍ لا يهدأ و يقذف حمماً
نظرت إليها بنظرة إعجابٍ كمذهولٍ لا يعرف كيف يلقي السلام وماذا يقول
ابتسمت لي وبانت ماساتها البيضاء لتذهلني أكثر
و كلما تشجعت لأن أقول لها كلمةٌ كنت أتعثر
شفقت علي وقالت تعال إلي يا أسمر
تعال إلى عالمٍ مياهه مالحةٌ ولكن طعمها سكر
تعال إلى بحرٌ من بحور الشعر تشرب منه لتسكر
تعال إلى من جابه ألاعاصير والزلازل لكي تعطيك من صدرها وحياً يتنفس عشقاً
ولكي تبقى شاعراً غزلياً تغلي مياهك ولا تتبخر
أغمض عينيك وأستلقي أمامي ها هنا
وأنسى الوقت والزمان والمكان وكل المواعيد … وتذكر
تذكر بأنك هنا في بيتك الأبدي ستحيا دأماً
طالما أن القمر ساهراً ويدعو إليه النجوم لكي تسهر
ستبقى هنا في حضني وسأربيك كطفلاً صغيراً لتكبر وتكبر
حتى تصبح رجلاً لا يتكلم إلا كلمات شعرٍ أحلى من السكر












Discussion Area - Leave a Comment