فندقٌ ونزلاء
Lebjournal.com
By Alain Safa
سأكلمك كما تكلميني بلغةٍ لا تعرف إلا العطاء والمحبة والحنين
سأكلمك واستعمل مفرداتك وكل ما أعطيتني طوال سنوات حياتي
سأكلمك عنك وعني وعن أحلامي وأيامي وعن حبي وشوقي وشغفي وإلهامي
أنت يا من أعطى ولم يبخل في العطاء
أنت يا من رزقني بأرضٍ وتلحفني بسماء
أنت يا من جعلني طيناً يتكلم ويحلم ويحب ويشق طريقه بعناء
أنت يا من اسقاني مياهك وأسكرني وأخذني إلى عالمٍ يسكنه الحكماء
كلامك علمتيني اياه في مدرستك التي ليس لديها بناء
مدرسةٌ تضم أولاداً ورجالاً وبناتاً ونساءً ،كما تضم جهلاٌ وحكماء
تعلمت منك بأننا موجودون عندك لفترةٌ قصيرةٌ فقط ونحن مجرد نزلاء
تعلمت بأن أتنعم بك وأعشقك وأحبك وأغازلك صبحاً وضهراً ومساء
أنت يا مصدر الحب ويا ينبوع الحنان ويا دورة الزمان
أنت يا من أستقبلتي كل الناس الذين أتوا لفترةٍ من الزمان
أنت علمتيني أن أبقى طفلاً بريئاً بين يديك لاقدر أن استعملك كفنان
قدمت لي كل الأحتمالات وأعطيتني كل الأدوات وقلت لي أريني ماذا لديك يا إنسان ؟
قلت لي تعلم يا فتى بأنك مجرد نزيلٌ في فندق الزمان
لا تتوقف كثيراً مع الذين لا يعرفون لذة العيش بدون حرمان
لا تكن صديقاً لمن يمتص حيويتك فقط لانه كئيبٌ مغمض العينين لا يريد أن يرى ،بل يريد أن يبقى مع العميان
لا تحزن على كل ما صنعته يديك إن ذهب كما أتى ،فأنت ذاهبٌ كذلك إلى ذاك المكان
أحزن والطم وجهك ولا تبقي دمعةً في داخلك إن كنت غبياً لا تعرف الحب والعشق والتضحية والحنان
أحزن وادهن وجهك بسوادٍ لا يمحى إن كنت من الذين يبغض أخيه الأنسان
أحزن وليكن صراخك كنشيد الموت لانك إن كنت طائفياً ومذهبياً وتاجراً بالله وبالاديان
أكلمك يا من اعطاني من غير حدود وجعلني أحب من دون حدود
أعشقك يا فندقي الابدي وأشكرك على ضيافتك وأوعدك وعداً صادقاً بأن أكون نزيلاً يعرف معنى الخلود
سأخلد كلماتك وسأكتبها لتبقى من بعدي لاولادي ولاجيالٍ ستأتي لتسكن في غرفتي لسنواتٍ ومن ثم لتعود
لتعود كما أنا والأجيال التي أتت ونزلت عندك ومن ثم ذهبت ولم يعد لها وجود
أحبك يا حياة كما أحببتني واعطيتني فرصةً لا تعوض لاثبات الوجود
الوجود الوقتي لزمنٍ قصيرٍ سأستعمله كما علمتني بكل جنونٍ وحكمةٍ وعشقٍ وحبٍ لاكون في كل يومٍ جديدٍ مولود
أنت يا حياة يا من إحتضن في حضنه أجيالاً كثيرةً لم تفرقي يوماً بين رجلٍ وإمرأةٍ فكلاهما لديك نزلاء موءقتين كمواسم الورود
اسمحي لي يا حياة بأن أطلي جدران غرفتي بألوانٍ زهريةٍ وبأن ازرع في أرض غرفتي كل أنواع الورود
فأنا شاعرٌ عاشقٌ موزونٌ مجنونٌ جنون العقل الموزون بميزانٍ صنعته الأيام التي قضيتها أحلم أحلام يقظةً بالحب الموعود
سأكتب كلماتك يا حياة على كل قطرة ندى سقطت على جسد حبيبتي لتتبخر ولتأكلها أسماك البحر لكي تتعلم كيف نحب كالغزلان والأسود
سأحلم طالما أنا نزيلٌ لديك وطالما أن غرفتي مليئةٌ بالورود
تلك الورود التي أريد أن اتمتع بها وأنا حيٌ يرزق وليس جسدٌ مأتٌ ينثرون فوقه الورود
فكم من البشر وسكنو في أجمل الغرف لديك ولكنهم طلوها بالسواد وبالحروب وبالاحقاد ولم يتمتعو يوماً بالورود
كم من الأشقياء أتوا وجعلوك يا حياة مرةً للفقراء وللذين رزحوا تحت نير الأقوياء
كم من النزلاء أتوا ولم تحين لهم الفرصة يوماً بالخروج من سجن رجال ألدين ليرو بأم عينهم محبة الله للاتقياء
يا حياةً ويا فندقاً أبدياً للذين يعشقونك افتحي كل أبوابك لي فأنا شاعرٌ ولدي أحباءٌ كثرٌ أريد أن احتفل بهم هنا اليوم لديك لتبهج السماء
فندقٌ ونزلاء
يا اصدقائي ارفعوا كأوسكم لنشرب سوياً نخب الحياة ولنجعلها فندقاً علمانياً يستقبل ويودع بمحبةٍ وإنسانية كل النزلاء
Lebjournal.com









Discussion Area - Leave a Comment