payday loans car insurance

قلب الأُم

Lebjournal.com

قصة يا ليت الجميع يقرأها

كنت اسكن بحي قديم  في منطقة بيروت , شكله و سكانه و طريقة حياتهم   لا يختلفان  كثيراً عن القرية إلا بتراصفي أبنيته  الحائط جنب الحائط حتى تكاد تشعر بأنك موجودٌ بمنزل الجار , نعم الجار قبل الدار هكذا تربيت في هذا الحي  أم فادي و أم طوني و أم عصام و أم  كريم وووو .ألخ

A mother... by Nuh Sarche

الجميع صباحاَ و مساء على القهوة و الغذاء و العشاء يجتمعون النسوة و يتبادلون الأحاديث و تكاد لا تعرف من هي صاحبة الأكل الشهي فكن يتبادلن أطباق الطعام و الحلويات فنجلس على المائدة و كأننا في أفخم المطاعم أيام جميلة تفنقدها و نفتقد طيبتها  , نفتقد الجارة و الجار و ابن الجار , فنحن اليوم نسكن بأفخم الأبنية و نمُر أمام باب الجار مرور الكرام  و ربما تمُر أشهر لا تصادف جارك أو جارتك وجهً لوجه حتى لإلقاء التحية عليهم

كلا هذه ليست قصتي القصة تدور خلال الأحداث اللبنانية و بعد أنتهاءها  بقليل :

و هي قصة أم فادي جارتنا القريبة جداَ من والدتي  ومنا أيضاَ فقد كانت تمضي نهارها في بيتنا تساعد والدتي بمختلف الأشغال المنزلية  ليس لغاية في نفسها بل حباً كبيراً يدفعها للمساعدة بعدما فقدت زوجها و هي بعز الصبا و قد وجدت أهل بيتي السند القوي لها , و هي  أم لولد وحيد  تخاف علية من نسمة الهواء  فكبف من حرب تأكل الأخضر و اليابس و تحصد الأرواح  لذلك أرسلته الى الخارج لتحميه  و لكي يعمل لدى خالها بالمهجر لعله يكون بأمان هناك و  يهتم بمستقبله لذلك كانت تمضي معظم أيامها في بيتنا هاربة من جو بيتها الحزين , و كنا تستغرب كل يوم صباحاً عندما نرى وسادتها على حافة البلكون تحت أشعة الشمس كنا نضحك غير مدركين السبب  و السبب الحقيقي دموعها  التي  تغرف وسادتها كل ليلة  حتى تغمض عينيها و سريرها رسائل ولدها الغالي تتنشق رائحتها لعل قلبها يشعر بالأطمئنان و همها الوحيد رؤية وجهه الحبيب و همها شاغل  الحي بأسره أيضاً .

مضت سنوات الحرب و سنتان بعدها و هي لم تتلق خبراً أو رسالة و لا تدري أميتٌ هو فتبكيه أم حيٌ فتنتظر عودته .

و ذات صباح علت أصوات الزغاريد و التصفيق فهرعنا الى الخارج لنرى فادي يعانق والدته راكعاً بعدما سقطت أرضاً لرؤيته و الدموع تملىءُ  وجهها فقد أرتمت على ولدها  تمطره بالقبلات من رأسه الى اخمص قدميه و تبلل خديه بدموعها المنهمرة  غمر الفرح قلبها و قلوب الجيران  و ليلتها نام الحي بسبات عميق مطمئن البال على  أم فادي.

( و بلا طول سيره ) مرت الأيام و بيتُ أم فادي لم يهدأ من الزوار لتهنئتها بعودة ولدها ,  و كان هم أم فادي و رفيقاتها من نساء الحي و أمي طبعاً أن يجدن للمهاجر الشاب فتاة تليق به , فشرعن منذ اليوم النالي لوصوله يبحثن عن الضالة المرجوة ,

و بعدما تعبن من المحاولات لصعوبة الحصول على فتاة ترضى بالعيش معه و مع والدته في نفس المنزل , و كما تعلمون بأن فكرة السكن مع الحمى لا تلقي أستحسان الفتاة و أهلها لذلك  تحول أهتمامهن الى فتاة  فقيرة تسكن بالحي المجاور  عرفت برصانتها و تعقلها قتم المحتوم و انتهت مراسيم الزواج و الأبتسامة لم تفارق وجه أم فادي فقد كانت راضية و هانئة .

مرت الأشهر و الحيُ يراقب أبتسامتها تغادر وجهها تدريجياً  و قد بدت هذه المرأة التي تراكمت على جبينها و كتفيها الأيام مثيرة للشفقة  و قد شحب وجهها و زادت تجعداته ,  و كان جوابها الدائم  لرفيقاتها ( الحمد لله كل شي بخير ) .

و ذات ليلة سمعنا صراخاَ ارتعدت له أوصالنا فهرعنا الى مصدر الصوت  المؤلم  لنجد أم فادي و قد سقطت مغشياً عليها في أرض منزلها  وجهها عليه علامة صفعة حمراء  , فعزا ابنها ذلك الى إرهاق  نفسها بالعمل  و بعده  لزمت  الفراش و أبتعدت عن الأنظار , و بعد ايام أنطفأت بين يدي أبنها كما ينطفىء السراج و قد نفذ من الزيت لا ترسل أنة و لا تشكو ألماً ماتت أم فادي بحضن ولدها ,  و في اليو م الذي واراها فيه ابنها التراب كانت الصدمة تملىءُ وجوه أهالي الحي يحدقون في وجه فادي و زوجته علهم يدركون سبب المأساة  فقد كان فادي ينظرُ الى السماء  و يرسل زفرة طويلة أحسسنا كأن روحه تخرجُ معها , و قد شعر  أن القدر قال كلمته حين قضى على نفسين : نفس أمه التي ترقدُ في حفرة بابها بلاطة باردة و قد كُتب عليها < سامحيني يا أمي>>

و نفسه هو و قد ضاق صدره بهذه الأرض التي عاش فيها صغيراً و أصبح غريباً في البيت الذي سمعت جوانبه أول صرخة أطلقتها شفتيه .

و بعد جهد جهيد وصلنا الخبر  الصاعق من إحدى أقارب الزوجة المصون بأنها قد أذاقت أم فادي الآمرين أي بالتعبير العامي ( زوم الزيتون ) فقد جعلت من أيامها عذاب دائم و من غرفتها سجنٌ لا تُفتحُ أبوابه إلا عند عودة أبنها ,  تضليلٌ  و أكاذيب ملأت بها رأس الزوج المخدوع عن و الدته المتعبة النكده  كما كانت تقول  الى أن دب الخلاف  و تعاظم بين الأم و الزوجة و لأسكاتهما أضطر فادي للوقوف بينهما  و قد فقد اعصابه و أتزانه  و لم يشعُر  إلا و  بيده تنهالُ على وجه أمه بصفعة نزلت كالخنجر بقلب أم  فادي , ماتت ووشمها محفورٌ على خدها و يا لسخرية القدر فقد فارقت الحياة ليلة عيد الأمهات لتترك في فلب أبنها أثراً يصعُب محوه مع تراكم السنين فذكراه سيتكرر كل سنة حتى مماته و لن يستطيع  نسيانه أبداَ  لأنه سيراه في عيون الأبناء و يسمع به من أفواه الجميع ( ينعاد عليك يا ماما الله يخليلي ياكي ) فكيف سيستطيع نسيان هذا اليوم  و قد  ترك أثاره على راحة  يديه علامة حمراء لم تفارق يده  و كأن بجلد وجه  أمه قد ألتصق بكفي يده سبحان الله .

و بعد أسبوع غادر فادي  بلده بعينين مغرورقتين بالدموع تاركاً زوجته و بيته و أرضه  الى الأبد لكنه ترك قلبه مع أمه أرملة كانت أثامها أن القدر أختارها ليلهو بها  فتاة بصباها ترملت   و تألمت لهجر ولدها الوحيد و ذاقت العذاب على ايدي الكنة الغريبة يا له من قدر قاسي كتب لها  و لأبنها . يا ليته لم يعد  و بقي بعيداً  و ترك  ذكراه في قلب أمه  و ذاكرتها بأنه الولد الحبيب .غادر فادي و أم فادي الحي  كلاً منهما بطريقه المكتوب  بغصة لم نعهد لها مثيل و بقصة  غريبة تُدمى لها القلوب .

الويل من القدر المكتوب نعتقدُ بأننا نصنعه بيدينا  لكنه مقدرُ و محتوم .

قصة من مخيلتي لكنها قريبة من الواقع فهي حدثت و تحدُثث و ستحدثُ دائماً الكنة و الحمى , و لربما في بعد الأوقات تكون معكوسة  و الكنة تكون المظلومة .

ماري حداد

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

One Response to “قلب الأُم”

  1. very nice story ya mary bass emm fadi ma kenit 7ama kenit emm la il eben w marto fi 3indik 7amawet bekoun 2a3de2 ebnon w marto nshalla ya rabb chi marra bektoun ossit mara ijit 3ala bled il il ghourbeh illi ma ken 3ina illa 7ama 7a2oudi heyeh w binta nashallah yua mary
    i miss afl of u but i am back :)

Discussion Area - Leave a Comment