عذاب أم
Posted on March 22nd, 2010 by Mary haddad
Lebjournal.com
بعدما نشرتُ قصتي عن قلب الأُم , و كانت قصة عذاب أرملة جنى الدهرُ عليها و هي من عائلة متواضعة كأكثرية العائلات اللبنانية بعد المآسي التي مرً بها لبنان من حروب و أزمات.
أعتراني الذهول و أيُ ذهول لكثرة الأخبار و القصص التي وصلتني من الأصدقاء و المعارف وجميعها تروي عذابات أم لم يكن ذنبها إلا محبة أبنائها الى حد التضحية بمالها و كرامتها لآجل أبناء لم يبادلوها المعروف

قصتي الجديدة أطلعت عليها من صديقة لي و هي امراة من المجتمع الراقي جداً أحترمها و آجلها كثيراً لأنها أمُ قد ضحت بشبابها لتكون أمام و خلف ولديها بعدما ترملت و قد كافأها الله بأولاد أدركوا معاناتها و تضحياتها فاغدقوا عليها العاطفة و الحنان و الأهتمام المرهف بما يرضيها من أحترام و تقدير .
و بالصدفة طلبت مني قرأة قصتي , و بعد أنتهائي من سردها عليها تأثرت كثيراً لأحداثها , فبادرت بأخباري قصة أمرأة صديقة لها تعتبرها أكثر أيلاماً و تركت أحداثها أثراً عميق بقلبها.
قصة أمرأة شبت في قصر والدها و تزوجت من رجل مقتدر سعى ليكفل لنفسه و لها عيشاً رغيداً و عمراً سعيداً , هذا ما تمناهُ لنفسه و لعائلته , سنين مرت أنجبت ( مجهولة الأسم ) ثلاثة أبناء وا بنتان زينوا حياتها بابهى زينة و فرشوا دربها بالرياحين كا نت سعيدة وأسعدت زوجها معها , فماذا يريدُ أكثر من الحياة . فالأنسانُ ما دامت له الراحة و العافية و صفو البال دامت المقدرة على الأستمتاع بما جنت يداهُ من خير.
فشب البنون و شاب الآباء , و كبرت الفتيات بزهو الصبا و الجمال متمثلين بوالدتهن ذات الجمال الأخاذ بياض وجهها كهالة الملائكة و تسطع منه عيون خضراء مليئة بالحنان و الصفاء , و أبتسامة تدخلُ القلوب بدون استئذان . مرت الأيام و السعادة تملأُ بيتها الفخم الجميل بزفاف تلو الآخر ( الحمدلله ) هذا قولها .
لكن في حضرة الموت لا يجدي فتيلاً مال و قصور , و لا صيتٌ عريض وجاهٌ رفيع ,و لا شيء مما يسعى له الأنسان في دنياه و يتحصن به بمقدوره أبعاد هذا الكأس عنه الألم و الموت فكله يمضي هباءً في الفضاء عندما تقعُ الواقعة . فغادر الزوجُ الى دنيا الآخره تاركاً زوجة حزينة لفقدانه , وحيدةٌ تسكنُ بيته الكبير الفارغ من همساته . فأجتمع الأبناء و تقرر المحتوم بتوزيع الميراث و فتوافقوا على منح شقيقهم الأصغر بيت والديه الثمين , فأصر على هدمه و بناء منزل فخم مكانه فكان شرط أشقاءه عليه أن يخصص لوالدته قسم ٌ خاص يليُق بها لتشعر بالراحة و الأستقلالية و مما يعني شقة صغيرة داخل منزله الكبير , أنتهى البناء و أختفت عن خريطته شقة الوالدة و اضمحلت الشقة لتغدو غرفة صغير بالطابق السفلي أمام الدرج الداخلي للمنزل فرضخت الأمُ أمام سخرية القدر , تعيشُ أيامُ حزينة مع زوجته المتكدرة بأستمرار ففقد كانت عصبية المزاج لا تطيقُ رؤيتها و تتفاد الجلوس معها كل ذلك لأنها تعاني من تصرفات زوجها العشوائية فالمال و الجاه قد ملىْ رأسه بالعظمة و دفعه لعيش حياته المزاجية الى اقصى حدود , و كانت الأمُ تعاني و تحاول صباح كل يوم رؤية ولدها لدى خروجه من المنزل واقفة أمام باب غرفتها تعدُ الدقائق لنزوله درج المنزل لعله يلقي التحية عليها , لكن تلهفه الكبير للخروج من المنزل لم يعطه ولو لحظة لألقاء نظرة على أم تسطعتيها من عينيه.
مرت الآيام و هي تحاولُ التاقلم لكنها كانت دائماً مبعدة حتى عن الجلوس مع الضيوف والمعارف و الأصدقاء و هي المرأة المعروفة من الجميع بحسن ضيافتها و سلاسة معشرها .
و ذات يوم قصدت صديقتي منزلها فهي صديقة زوجة أبنها , للأطمئنان عليهم فصادفتها لدى دخولها المنزل ففرح قلبها لمشاهدتها فقد كانت تكُن لها محبة خاصة لذلك طلبت صديقتي منها الصعود الى الطابق العلوي مكان سكن السيدة الأولى أي كنتها لشرب القهوة معهما فوافقت بطيبة فدخلت غرفتها لتغير ملابسها أحتفالاً بهذا الحدث و لندرة حصوله فصعدت صديقتي و جلست مع صاحبة المنزل يتبادولون الأحاديث و ما أكثرها عن تصرفات زوجها المصون و ما هي إلا لحظات حتى حضرة الأمُ و الفرحة بادية على وجهها فهي تعشقُ الجلوس مع صديقتي لمعرفتها الأكيدة بأنها سيدة راقية بأحاديثها و تحُسن معاملات الأصدقاء
فنظرت اليها زوجة أبنها نظرة مليئة بالغضب و قالت لها ماذا تفعلين هنا عودي من حيثُ أتيت و تفوهت بكلمات مسيئة ساهمت بأختفاء البسمة الطيبة عن وجه الأُم فأستدارت ونزلت تتلمس الحائط كأن بها تحاول عدم السقوط فالأحراج قد أصابها بالعمى , فوقفت صديقتي و الغضب ملىء وجدانها و أنهالت على ربت المنزل تؤنبها على تصرفها المشين معها الذي لا يليق حتى بخادمة و كان تبريرها لصديقتي أقسى وأعظم من الأسباب فلم تترك كلمة قبيحة إلا و نسبتها الى والدة زوجها فهي لم تعد قادرة على العيش معها و الأهتمام بها فهذه و كما ادعت ليست من واجباتها مما أثار غضب صديقتي أكثر فغادرت منزلها معلنة لها سخطها ورفضها لتصرفها المشين و بأنه لن تعود لزيارتها أبداً. غادرت حزينة على هذه الأُم المهانة لأنها أعتبرت بأن الذنب ذنبها , فهي من دعاها لتناول القهوة معهما و للحقيقة لم تعد صديقتي لتزور هذا المنزل ابداً .
و بعد فترة ليست بطويلة ماتت الأُم و حسبما علمت صديقتي أن أوضاعهم المالية أنهارت كثيراً من جراء تبذير ولدها لأمواله و تراكم الديون عليه مما أوصله الى الهاوية فقد تم الحجز على منزله و بيع بالمزاد العلني و دخل السجن لفترة و يالسخرية القدر لم يعينه آحد و لم يبادر اي شخص من عائلته لدفع كفالته لعلمهم بما سببت يداه من عذاب آليم لوالدتهم و فقد كان القدر لهُ بالمرصاد جلى من ساعده شابٌ كان يُريد الزواج من أبنته وقد جوبه بالرفض القاطع من قبله لأنه لا يناسب مستواه الأجتماعي . و بعد خروجه من السجن تزوج الشاب بأبنته و أسكنهم معه في بيت صغير يكاد لا يتسع إلا له و لزوجته , وسعى لوالد زوجته بعمل حاجب لمؤسسة كبيرة يعيله بعدما أقفلت بوجهه الأبواب و فرص العمل اللائقة بمستواه الأجتماعي , أما سيدة الدار فغدت خادمة لأبنتها وزوجها تخدمهما وتسعى لأرضائهما فهما المعين الوحيد لها .
الأنسان يعيش في هذا العالم و يسعى ليكتسب لنفسه الصيت و الجاه و المال و محبة ذويه و أصحابه لكنه سرعان ما يفرغ من كل هذا و لا يتبقى سوى النخالة بعدما تهزه يدٌ الأقدار هزة عنيفة و لربما تكونُ نكسة صحية أو خسارة مالية أو أهانة من غريب أو قريب أو موت شخص عزيز, سهامً من جعبة الأقدار يرشها على الأنسان فتنغص عليه عيشه فكيف بسهم إذا كان جزاءه ذل و أهانة أم , لقد ماتت آخذتاً معها البركة و الحماية فدعوات الوالدين بالرضى تمنحُ الأولاد الهناء و راحة الضمير .
الله يرضى عليك يا ابني , الله من عنده يعطيك …
فهل هناك أعظم من هذه الكلمات , فدعوات الأُم بالخير لأبنائها بيدرُ لا ينضب .
ماري كرباج حداد
21 | 3 | 2010










HI MARY… I LIKED YOUR STYLE. WOULD YOU LIKE TO WORK IN A MAGAZINE AS A REPORTER. IF YES AND IF YOU HAVE A CAR PLEASE SEND ME YOUR CV TO C.LAKKISS@HOTMAIL.COM OR ADD ME IN ORDER TO GIVE YOU MORE DETAILS.