Lebjournal.com

بقلم الدكتور إسماعيل سكرية
في هذا المناخ الملوث ، تشكلت مافيا الدواء المثلثة الاضلع ( التجارية + الادارية + السياسية ) واصبحت الموجه والمرشد الفعلي لسياسة اللا سياسة في الدواء ، مما انزل قيمة مادة الدواء من مادة علمية تشفي وقد تضر ، الى سلعة تجارية تحصد الارباح المالية الخيالية ، وعرض رسالة مهنة الصيدلة الى الكثير من التشوه والاهتزاز ، ومورست ابشع اشكال الابتزاز، ابتزاز المريض في حاجته للعلاج …!

مافيا الدواء هذه ، هي المولود الشرعي لهذا النظام المتخلف ، الذي يعتمد سياسة الضجيج في حركته القليلة البركة … واذا كان البرلمان ، هو صمام الامان المؤتمن على مصالح الناس تشريعا ومراقبة لتنفيذ ما يشرع عبر مساءلة ومحاسبة من يسيء الى صحة ناخبيه ،فاني اكتفي بما ذكره رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري في الجلسة العامة في 30 تموز عام 2000 ، امام الفضائيات وكافة وسائل الاعلام ، عن دور مافيا الدواء في تعطيل اعمال المجلس على مدى عقود من الزمن ، لاؤكد ان فساد النظام هو العلة الاساس والرحم الذي ولدت منه مافيا الدواء ، وان الاصلاح يستحيل في ظل نظام لا زال اقرب الى ايام ” المقاطعجية “
نظام يتغذى من مؤسساته على حساب حقوق الناس ويجدد شبابه اما بالحروب واما بقوانين انتخابية ديموقراطية العنوان قبلية المضمون …!وها هي حكومة الوحدة الوطنية ، ليس فيها من التوحد سوى المجاملات واحترام مبادىء التلزيم السياسي وغير السياسي … واخشى ما اخشاه ان يتحول شعار حكومة الوحدة الوطنية الى كلمة حق يراد بها باطل، لتغطية الفساد المتمادي بحجة حماية الهدوء والوفاق الوطني …!!
لمحة تاريخية : رصعت الوعود الدوائية جميع البيانات الوزارية منذ اول حكومة استقلال في تموز 1943 حتى اليوم ، وتمحورت حول تامين الدواء الفاعل والمامون بارخص الاسعار ، وذهبت الحماسة باحدهم خلال حمى احدى الانتخابات النيابية في الخمسينات فوعد بتأمين الدواء مجانا لكل الناس …! وبالمقابل كانت حسابات
الحلف الثلاثي ( التجاري – الاداري – السياسي ) تخطط وتعمل في غير اتجاه ، واستطاعت اسقاط كافة المحاولات الاصلاحية في قطاع الدواء اذكر اهمها :
- محاولة وزير الصحة الدكتور اميل البيطار عام 1971 ترخيص اسعار الدواء والتي انتهت باقالته من حكومة الشباب ، بعد ان خذله مجلس النواب بتطيير جلسة نصاب استنجد بها ، للتسلح بقانون معجل مكرر يتيح له تجميد رخصة المستوردين المتلاعبين بالاسعار وبصحة الناس ..
- تخريب اول تجربة مكننة في العالم العربي ، نفذتها منظمة الصحة العالمية في وزارة الصحة في لبنان عام 1989 انتهت بالتعطيل وعام 1996 وانتهت بالتخريب ايضا وببيع المعلومات لتجار الدواء …!
- الالتفاف على القرار 90/1 الذي سمح لاي مجاز باستيراد دواء ارخص بنسبة 25% من مثيله المسجل في وزارة الصحة ، حيث استوردت ارخص الادوية وسجلت دون النزول الى السوق …!
- الحؤول دون اعتماد لائحة اساس للدواء تعتمدها معظم دول العالم ، في اعوام 1992 – 1996 – 2000 – 2004… وهي لا تكاد تحتوي على ثلث ادوية السوق
- التصدي لتطوير الصناعة الوطنية للدواء عبر اساليب متعددة منها فرض رسوم جمركية على المواد الخام المستوردة وغيرها …
- تجاهل اهمية الدواء الجينيريك في تخفيض فاتورة الدواء
اغتيال تجربة المكتب الوطني للدواء ، الذي انطلق شعارا مطلبيا في السبعينات وتقونن في مطلع الثمانينات ووضع نظامه الداخلي المفخخ وتشكلت هيكليته الادارية عام 1994 وانطلق عام 1998 ليسقط مباشرة وبالضربة القاضية نتيجة الادارية عام 1994 وانطلق عام 1998 ليسقط مباشرة وبالضربة القاضية نتيجة
اعتباره ” بئر نفط ” ، لا مؤسسة ارشادية توعوية تستورد الدواء بنصف قيمته وهو ما سهل مهمة المافيا بالخلاص منه
- غياب المختبر المركزي للرقابة على الدواء والذي يشكل صمام الامان ، وهنا ام الفضائح ، وقد اناطه قانون مزاولة مهنة الصيدلة المنظم للدواء اجراء الفحوصات العلمية من ( جودة وثبات وامان وسمية وتوافر حيوي وتركيب كيميائي وغيره) على اي دواء مستورد قبل تسجيله في الوزارة وتسويقه مهما كان مصدره …
- اختراع ما يسمى ادوية ” امضاء وزير ” تدخل السوق دون تسجيل لحساب كانتونات الطوائف والمذاهب الصحية ، وهو توقيع سياسي على موضوع علمي
- اساءة استخدام ادوية البحث العلمي والتجارة بها
- تسخير القانون في خدمة المستورد وبالتالي مصالح المافيا مثلا :
• قرار يطيح بمرسوم ، مثل قرار الغاء ضرورة استحضار شهادة بلد المنشا واسعار المنشا
• مرسوم يعطل تنفيذ قانون كالمرسوم 11710 الذي حرر الاعشاب والمتممات الغذائية من سلطة قانون الدواء ووضعها بتصرف المهندس الصحي في الوزارة…
ذلك وضع صحة الناس وقدراتهم المادية تحت رحمة الشطارة في نسج العلاقة التواطئية بين المستورد والمصنع مباشرة وبالتواطؤ الوزاري دائما والحماية السياسية حكما …!
Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
Tags: ارشيف الموقع, صحة, مجتمع // 1 Comment »
شكراً جزيلاً لك دكتور سكرية على هذه المعلومات القيمة التي تعطي للمواطن الصورة الحقيقية عن مافيا الدواء وليعرف كل مواطن كيف يستغل من قبل الذين انتخبهم وولاهم أمره .