payday loans car insurance

لا يغشّنّك جمالها

جوزف أنطونيوس

زعموا أن نحلة كانت تعيش في سلام مع قريناتها، تتعاون معًا من أجل إنجاح العمل لما فيه مصلحة القفير. ويُحكى أن دبًّا أراد الاستيلاء على ما تنتجه النحلات من عسل، وما استطاع إلى ذلك سبيلاً، لأن النحلات كانت متعاونة في ما بينها، تتناوب على حراسة القفير، وكان الدبّ يخشى لسعات النحل.

وقيل إن الدبّ احتار في ما يفعله ليستولي على العسل، حتى انفرد يومًا بإحدى النحلات، وأقنعها بالتآمر من أجل الإطاحة بملكة القفير، وظلّ حتى أقنع كثيرات من النحلات الأخرى. فتفرقت نحلات القفير، وشرعت كل مجموعة منها في محاولة الانقلاب على الملكة، ودبت الفوضى، كل مجموعة تحاول اقتناص السلطة، وتحاول منع المجموعات الأخرى من ذلك.

في هذا الوقت، كان الدبّ يغتنم الفرصة، ويتناول كمّيات من العسل تشبعه، وبدأت النحلات تتخاذل في العمل بسبب تلهّيها في الصراع على السلطة، واستمر الوضع إلى أن بدأت النحلات تشعر بالنقص في العسل، وبدأت تعاني بسبب ذلك. ثم تدخل الدبّ مجدداً، وادعى محاولة حماية إحدى مجموعات النحل، وصار يحصل على ما يشاء من العسل، تقدمه إليه نحلات المجموعة. وحدث أن دبًّا آخر عرف بالموضوع، وأقبل على القفير مدعيًا حماية مجموعة أخرى، وصار يحصل على حصته من العسل. وبعد فترة، بدأت النحلات تتململ من الصراع في ما بينها، فأقبل عليها دبّ ثالث، بداعي إحلال السلام، وكان يحصل على حصته من العسل هو أيضًا.

حاولت الملكة توعية نحلاتها، فما استطاعت، حاولت حكيمات النحل التنبيه إلى خطر القسمة، فما استطاعت.. إلى أن تجمّعت صغيرات النحل، وهي تنتمي إلى مختلف المجموعات، وقد ضاقت ذرعًا بصراعات الجيل القديم، وباستنزاف عسل القفير لصالح الدببة الغريبة، ونسقت في ما بينها، وأنزلت زعيمات المجموعات عن كراسيها، كل داخل مجموعتها، وتمكنت صغيرات النحل من توحيد جهود قريناتها من مختلف المجموعات، وطلبت من الملكة التخلي عن العرش، واختارت من بينها من تولّت القيادة، ثم وحّدت صغيرات النحل جهودها، وتوجّهت دفعة واحدة نحو الدببة، ولسعتها واحدًا واحدًا، إلى أن تعهدت الدببة بعدم التعرض لقفير النحل مجددًا.

وبعد أن هدأت الأحوال، تجمعت النحلات كلها، الكبيرة منها والصغيرة، من كل المجموعات، ووضعت نظامًا جديدًا للقفير، وأقسمت على منع أي دب أو حيوان من التدخل والتفرقة بينها، وعاشت متعاونة متضافرة..

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

One Response to “”

  1. تشبيه رائع واستعارة كاملة للواقع ما احوجنا لوحدة الصف والكلمة….اهنئك

Discussion Area - Leave a Comment