Lebjournal.com
منذ مدة والصحف وبعض وسائل الأعلام المرئي والمسموع تطالعنا بأخبار عن حرب قادمة وعن سيناريوهات عديدة ومبرمجة للنيل من النفسية اللبنانية الصامدة وبما أنه قيل ويقال وسيقال الكثير عن إمكانية نشوب تلك الحرب أردت أن أقول رأي وتحليلي الشخصي المبني على الوقائع وليس على التمنيات .
ألان صفا

من يقرأ في السياسة العالمية يمكنه أن يستخلص بعض الأمور الواقعية والتي هي مفتاح أي تحرك في أية منطقة في العالم وتلك الأمور لها الثقل الأكبر في موازين القوى العالمي لذلك من يريد أن يشعل حرباً اقليمية عليه أولاً أن يكن مستعد لها وان يكون مقتدراً إقتصادياً وعسكرياً. ولذلك بعد البحث المطول في الميزانيات الأقتصادية والأمكانيات العسكرية واللوجستية لتلك الدول التي ستكون مشاركة بشكل مباشر بهكذا حرب وجدت بأنه من المستحيل علمياً القيام بأية حرب اقليمية لا أحد يعرف تداعياتها وكلفتها من كل النواحي .
إن كانت إسرائيل تستعد للحرب الكبرى فهذه الحرب لها كلفتها العسكرية والمادية والسياحية والبشرية ،فمن أين ستأتي إسرائيل بكل تلك الحوافز لتشن حربها ولتصل لهدفها وهو كما يشاع وليس كما هو الواقع .لذلك أريد أن أعطي بعض الأرقام الحقيقيه عن الأقتصاد الأميركي الذي هو العمود الفقري لاي حرب ستقوم بها إسرائيل ولنرى بالارقام كيف هو من المستحيل اقتصادياً لاميركا وإسرائيل لشن حرب اقليمية الآن .
الأقتصاد الأميركي لن يسمح لهما بهكذا حرب والوضع أسوأ مما يمكن أن يتصوره البعض فالدين الخارجي يزيد والازمة الأقتصادية ما زالت في بدايتها واية مغامرة من هذا النوع أي شن حرب اقليمية سيكون لها عواقب لن يكن لاحد قدرة التنبأ بمضاعفتها .
أن ألدين الخارجي للولايات المتحدة وصل في نهاية العام المنصرم الى مستويات خيالية ١٠٦٠٠ مليارد دولار أميركي أكثر من نصف هذه المديونية للصين وعندما نرى بأن الأستشفاء بحاجة الى مبلغ ٤٣ مليارد دولار غير موجوده في الخزينة نرى إستحالة قيام الكونغرس بتغطية أية حرب جديدة في المنطقة والولايات المتحدة برئاسة باراك اوباما الحاصل حديثاً على جائزة نوبل للسلام والذي لديه الثقافة والفهم لكي يتجنب أي مغامرة مدمرة من هذا النوع ولكن هو يسمح بالحرب النفسية لا أكثر ولا أقل.
أما في لبنان والجميع أصبح يعرف بأن ليس بمقدور أحد أن يلجم إسرائيل بالحد الأدنى للجم إلا وجود توازن رعب مع دولة بنيت على الأرهاب المنظم والتهجير والحروب النفسية التي كنا في لبنان من أكثر المتعرضين لها وكادت في أن ترسخ في أذهاننا يوماً ما بأن قوة لبنان في ضعفه … وهذا الضعف هو الذي فتح الساحة اللبنانية على مشرعيها والأكثرية الساحقة من اللبنانيين تعرف تماماً بأن اطماع إسرائيل كانت وما زالت موجودة قبل وجود مقاومة في الجنوب وقرصنة الحمص البارحة تقول الكثير عن الحقد الدفين عند هذا العدو تجاه الوطن الرسالة لبنان .
لذلك أقولها بكل ثقة اليوم الأحد في العاشر من كانون الثاني ٢٠١٠ وللتاريخ بأن حرباً لن تقع في المستقبل القريب أو البعيد على لبنان وذلك بسبب إستحالة تمويلها وتلقف نتائجها الكارثية لان في حال قيام إسرائيل بهكذا مغامرة ستكون حتماً المغامرة الأخيرة لان الأطراف المعنية بالمواجهة لن يقفوا مكتوفي الأيدي ولن يكن هناك أية امكانية للنظام العالمي بتحقيق الأستقرار بعد هكذا حرب ….
لذلك اطمئنوا أيها اللبنانيون بأن حرباً لن تأتي وتابعوا مسيرتكم نحو الأستقرار والوفاق والأزدهار لاعمار أجمل البلدان …لبنان
Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
Tags: ثقافة وادب وناس, سياسة, شباب // 6 Comments »
القبس: سيسون أوضحت لشخصيات لبنانية ان لا معلومات عن حرب اسرائيلية
13 كانون الثاني 2010
ذكرت صحيفة “القبس” الكويتية ان السفيرة الاميركية في بيروت ميشيل سيسون ابلغت سائلين لبنانيين كبارا ان لا معلومات لدى الادارة في واشنطن حول اي خطة اسرائيلية لشن الحرب، هذا يعني ان كل ما يحكى عن انفجار وشيك هو من قبيل الفقاعات الداخلية التي اعتاد عليها اللبنانيون والاسرائيليون بين الفينة والاخرى.
ولأنّ “المكتوب يُقرأ من عنوانه”، قرّرت إسرائيل أن تكرّس “حسّها الكوميدي” فأضفت بعض “المرح” على تهديداتها للبنان، حتى منحت نفسها الحق لـ”إسداء النصائح” للجانب اللبناني..
هكذا، بدت إسرائيل التي شعرت بـ”الاستفزاز” بعد الكلام التركي بـ”حضرة” رئيس الحكومة اللبنانية وكأنها أحبّت “قلب الأدوار” ولعب دور “المستفزّ”، الدور الذي تتقنه جيداً.
“أنصح الجانب الآخر على الحدود بأن لا يدخل معنا في أي مواجهة”، كلامٌ لوزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك وجّهه لـ”حزب الله” دون أن ينسى “توضيح” تهديده: “إن اقتضت الحاجة فسنردّ بالطريقة المناسبة”.
وحتى “تقتضي الحاجة”، يبدو أن “الطريقة المناسبة” ستبقى “محصورة” بـ”التهديدات” و”الفقاعات” وآخرها تجلى أمس بحديث الاعلام الاسرائيلي عن “فرصة ذهبية” فوّتها حزب الله على نفسه لأسر ثمانية جنود دفعة واحدة، وكأنّ تفويت حزب الله للفرص بات “الانتصار” الذي يمكن لاسرائيل أن “تتغنّى به”.
وفي التفاصيل كما ذكرتها الاذاعة الاسرائيلية أنّ أن مجموعة عسكرية مؤلفة من ضابطين و4 جنود وسائقين ضبطت “وهي تغط في نوم عميق” في منطقة محاذية للحدود مع لبنان وذلك في وقتٍ كان يفترض أن تنفذ فيه دورية في المكان. وذكرت الإذاعة أن الحدث الذي وقع قبل أسبوعين اكتشف عن طريق الصدفة حين مر قائد الكتيبة التي تنتمي إليها المجموعة بالمكان فوجد جنوده نياماً وأسلحتهم بأيديهم “فما كان منه إلا أن صعد على جيب الهامر المتوقف بالقرب من الجنود، وبدأ يطلق النار من الرشاش المنصوب على الجيب بهدف إيقاظهم من النوم”.
وبرّر الضابط المسؤول عن الوحدة الحادث بعدم تمكنهم من الراحة منذ 48 ساعة، ولكن الجيش لم يقبل هذا التبرير وحوكم الضابط المسؤول وأحيل الى السجن العسكري دون توضيح الفترة الزمنية للسجن.
الاذاعة الاسرائيلية علّقت على الخبر بالقول أنّ حزب الله “فوّت على نفسه فرصة ذهبية لأسر ثمانية جنود إسرائيليين دفعة واحدة”، في تكريس لسياسة “الاستفزاز” المعتمدة..
مصدر فرنسي رفيع استبعد عبر “الحياة” حصول ضربة إسرائيلية للبنان
14 كانون الثاني 2010
وصف مصدر فرنسي رفيع عبر “الحياة” الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى باريس في 20 الشهر الجاري بأنها “بمثابة تتويج لسنتين من الجهود لإحلال الاستقرار في لبنان وتطبيع أوضاعه وإخراجه من الأزمة المؤسساتية التي واجهها”.
وذكر المصدر أن “المطلوب اليوم فتح فصل جديد بالإصلاح وتعزيز الدولة والجيش وتحويل لبنان الى ملاذ آمن وترسيخ استقراره عبر تطبيع علاقاته مع الدول المجاورة أي سوريا وإسرائيل”. واستبعد المصدر “إمكان حصول ضربة إسرائيلية للبنان”، معتبراً أن “أي مغامرة إسرائيلية جديدة ستكون مكلفة سياسياً وأمنياً”، وأن “التحذيرات الإسرائيلية التي وجهت الى الحكومة اللبنانية وظيفتها الاستهلاك الداخلي الإسرائيلي”.
مسؤول أميركي: إسرائيل ستقصف دمشق اذا سلمت حزب الله صواريخ ارض-جو SA2
17 كانون الثاني 2010
اعتبر مسؤول اميركي رفيع فضل عدم الكشف عن اسمه ان الحرب لن تندلع بين لبنان واسرائيل في المستقبل المنظور، الا اذا تجاوزت سوريا الخطوط الحمر المتفق عليها.
واشار المسؤول الاميركي في حديث لصحيفة “الراي” الكويتية الى ان حرب تموز 2006 ساهمت في تحويل الوضع الامني في الجنوب اللبناني الى ما يشبه هضبة الجولان السورية المحتل، والذي “يتمتع بهدوء تام منذ توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار بين اسرائيل والرئيس السوري الراحل حافظ الاسد في العام 1974″.
واشار الى انه منذ انتهاء الحرب، ترصد الاستخبارات الدولية كافة، اضافة الى مراقبي الامم المتحدة، تهريب للسلاح من سوريا الى حزب الله في لبنان، حتى ان سوريا لا تتنصل من هذه التقارير في معظم الاحيان.
وشدد على ان “تهريب السلاح” يبقى ضمن الخطوط الحمر “المتفق عليها بين اسرائيل وسوريا”.
ولفت الى ان الخطوط بين دمشق وتل ابيب لم تنقطع “حتى في ذروة حرب تموز 2006، حينما ارسل السوريون رسائل استعداد للسلام ورفض دخول الحرب الى جانب حزب الله”.
واشار الى ان “هناك عددا من المسؤولين الاسرائيليين ممن اعلنوا هذه الاتصالات على الملأ، ويمكن ان تتوجهوا اليهم للمزيد من التأكيد”.
وفي موضوع تسليح حزب الله اكد ان ما يهم اسرائيل هو عدم تسليم سوريا للمنظمة اللبنانية صواريخ اس ايه 2، وهي صواريخ ارض – جو موجهة من مركز للقيادة.
واضاف: “اذا ما سلمت سوريا هذه الصواريخ، فإن حربا ستندلع من دون شك، وستقصف اسرائيل اهدافا في دمشق هذه المرة”.
البناء
لماذا تهدد اسرائيل الان بقصف دمشق؟ (العميد أمين حطيط)
2010/01/19
استعملت اسرائيل في حرب العام 2006 طيرانها الحربي على النطاق الاوسع و الفعالية الاقصى ، و كان طيرنها طليقاً من اي قيد او محظور خلال الايام الثلاثين الاولى من حرب الايام 33 ، و عندما اسقطت المقاومة باحد صواريخها مروحية اسرائيلية فوق ياطر “ارتعبت اسرائيل” للتغيير الجديد في الميدان ، مع ان طيرانها النفاث لم يمس خلال كل الحرب و نفذ من العمليات الجوية ما يزيد على ال 2200 طلعة جوية حسب ما اعلن العدو و قد يكون الرقم اكبر، و رغم ذلك منيت اسرائيل بالهزيمة الاستراتيجية التي جعلت كل شيء تغير على صعيد المواجهة و القرار بالحرب في المنطقة .و بعد وقف الاعمال العسكرية في 14آب 2006 ، انصرف اطراف النزاع لدراسة ما حصل و سد الثغرات التي ظهرت .
فانصرفت اسرائيل الى اعادة النظر بتنظيماتها العسكرية الميدانية و القيادية و الجبهة الداخلية ثم اعادة النظر بالتسليح و التجهيز وضعت برنامج منارورات تصاعدي في الاهمية ، و ها هي تستعد لمناورتها الرقم 11 في شباط المقبل ، اسرائيل هذه تقوم بما تقوم به لانها اتخذت قرار الحرب في اللحظة التي اوقفت فيها اعمالها العدوانية ، و هي مهزومة في صيف 2006 .
اما حزب الله فقد بنى على انتصاره و انصرف الى تراكم في عناصر النجاح ، و معالجة الثغرات التي ظهرت غلى اي صعيد كان بما في ذلك مسألة التسليح . و هنا النقطة التي تخيف اسرائيل و ترعبها ، حيث انها تتوقع اي يحاول حزب الله امتلاك شيئاً من منظومة الدفاع الجوي التي يستعين بها على مواجهة الطيران الحربي المعادي ليمنعه عن تدمير القرى و الاماكن الاهلة ، و يحد من مقدرته على ارتكاب المجازر ، و تدرس اسرائيل فرضية تزود حزب الله بالصواريخ المضادة للطائرات فترى ، و مع الحصار البحري المطبق المفروض عل لبنان بالبحرية الاطلسية التي تتغطى بلقرار 1701 ، ترى ان الامكانية الوحيدة للحزب تكمن في نقل الصواريخ عبر سوريا ، و هنا و من قبيل الحرب الاستباقية الوقائية تهدد اسرائيل بقصف دمشق ان سمح لحزب الله بامتلاك هذه المنظومة الدفاعية في المجال الجوي، تهديد يستتبع التوقف عنده لكشف دلالاته ، ثم امكانية وضعه موضع التنفيذ .
و من حيث الدلالات ، نرى ان غاية التهديد هي :
- اولاً الضغط على دمشق حتى تدخل في منظومة حصار حزب الله ، و قد تكون اسرائيل ممنية نفسها بان تلعب سوريا دور مصر في غزة ، و اذا كان هذا الظن قائم لديها فان ابسط مافيه ان نقول ان اسرائيل “فقدت وعيها ” و لم تعد تميز بين الاشياء ، فسوريا التي لم تخضع لتهديد في السابق رغم الظروف الاكثر صعوبة من الان ، لن تتوقف اليوم عند تهويل المهزومين .
- ثانياً ، قد تكون اسرائيل ترغب من اطلاق مثل هذا التهديد الاستحصال على موقف من سوريا ، او غيرها من المعنيين ، موقف يفصح عن حقيقة الواقع القائم و يجيب على سؤالها : هل امتلكت المقاومة دفاع جوي ؟. و هي بحاجة الى هذه المعلومة لتبني على الشيء مقتضاه في تحضيراتها القائمة للحرب ، و هنا لا نعتقد بان احداً من العارفين سيتبرع لاسرائيل و يعلمها بما تريد .
- ثالثاً تريد اسرائيل من التهديد زرع الشقاق بين المقاومة و سوريا اولاً و بين الحكم في سوريا و الشعب في دمشق ثانياً ، اذ انها تمني النفس بان يقول احد هناك ” دعونا و شأننا ” و لاتقحموا اسواقنا و مصالحنا في صراع او تدخلونا في دائرة الخطر . و اذا كان ظن اسرائيل كذلك فانها تشهد على نفسها بالجهل لطبيعة الشعب السوري و لقيادته ، وهنا نقول لندعهم في جهلهم يعمهون ، لان الهزيمة اثر ذلك سيجنون .
اما في الخلفية و التفسير فينبغي ان لا نتجاوز الكشف عن حقائق تستنج من التهديد بذاته و سلوك الاميركي الناقل له ايضاً:
- ان الصاروخ المشكو منه هو صاروخ دفاع و حماية ، و ان العمل لمنع وصوله الى لبنان هذا اذا كانت هناك محاولات في ذلك ، يعني و بكل بساطة انهم يريدون ان يقولو لنا : انتظرونا عزلاً حتى نأتي و ندمركم و نقتلكم “و تبقى سماؤكم منتهكة السيادة من قبلنا ، و تكونوا ارهابيين اذا دافعتم عن انفسكم و عن سيادتكم … هذا هو منطق اميركا و اسرائيل .
- ان للمقاومة حق مشروع في امتلاك اي سلاح تدافع به عن لبنان خاصة بعد ان اضافت الى حقها الطبيعي في شرعية الوجود ،تشريع وجود رسمي بعد ان كرست في السياسة اللبنانية ركن من ثلاثة هي مقومات الدفاع الوطني .و هنا يكشف التهديد الاسرائيلي الاصوات الداخلية في لبنان التي تعادي المقاومة و سلاحها ، ليظهر عن حقيقة جلية ان الصوت هنا و التهديد هناك يصدران عن نبع واحد و يخدمان مصلحة واحدة هي مصلحة العدو الاسرائيلي .
- ان سماحة السيد حسن نصرالله كان كعادته فاعلاً في ارسائه لمعادلات المواجهة ، من تل ابيب مقابل بيروت ثم تل ابيب مقابل الضاحية ، و يقد يضطر الى معادلة اخرى طالما ان قصف دمشق لو تحقق سيكون بسبب المقاومة في لبنان . ، خاصة و ان اسرائيل تقول بان المقاومة باتت قادرة على الوصول بنار صواريخها الى اي نقطة في الارض المغتصبة في فلسطين من شمالها الى جنوبها خاصة المناطق و المرافق الاسترايجية .
و بعد هذا هل اسرائيل جادة في تنفيذ تهديدها ، ؟ بكل بساطة نقول انه تهديد كغيره مما سبق ، تعول عليه اسرائيل للضغط و احداث الستار الدخاني لحجب عجزها عن الحرب ، فقصف دمشق لن يكون عملاً معزولاً بل سيكون في سياق حرب ، او افتتاحاً لحرب تريدها اسرائيل ، و هذه الحرب لم تكتمل ظروفها اسرائيلياً ، لذا تبقى بعيدة ، و يبقى التهديد صراخ العاجزين .
تقرير سريّ للغاية: لا حرب إسرائيلية على لبنان.
2010-01.24
بول باسيل -
مع كلّ طلّة شمس لبنانية تؤكد التقارير المسمّاة “سرية” حصول الحرب على لبنان فتضع اللبنانيين أمام خيارٍ واحد “تهويل ووعيد بفظائع الأمور”. آخر هذه التقارير ما ذكره راديو “سوا” أمس على موقعه الإلكتروني من إفادات لتقارير غربية تؤكد حدوث الحرب على لبنان ليبقى السؤال منحصراً فقط على توقيته، وإعتبر راديو “سوا” المموّل من قبل حكومة الولايات المتحدة الأميركية أنّ وزارة الخارجية اللبنانية ترسل الى وزارة الدفاع تقارير أمنية تردها (عادة تكون من مؤسسات على علاقة بموظفين داخل الحكومة الأميركية) عن احتمال اندلاع حرب اسرائيلية واسعة النطاق لا تطال الجنوب اللبناني وبقاعه فقط إنّما العمق اللبناني بأكمله مع إمكانية بلوغ بعض شظاياه الأراضي السورية.
ومع كلّ إفشاء تقرير سرّي – علني، بريء – غير مقصود، تبدأ بعض قادة الداخل اللبناني إعادة تموضوع حركيتها السياسية من أجلّ رصّ صفوف ناشطيها. وفيما يعمد حزب الكتائب السير بمنطق الظاهر المتشددّ والباطن المنفتح يبدو أنّ حزب القوات اللبنانية أكثر راديكالية منه في هذا المجال فهو يهيء ناشطيه وعناصره نفسياً لمواكبة هذه الحرب ظناً منه أنّه سيكون أوّل المستفدين من نتائجها.
لكنّه لم يعد يخفى على اللبنانيين أنّ إسرائيل التي تستعدّ ليل نهار للحرب القادمة تدرك كما وزيرها “يوسي بيليد” أنّ حزب الله يستعدّ أيضاً للمنازلة الأخيرة كمّا يُسميّها الحزب، يقول “بيليد”: “لا أعرف توقيت الحرب ولكن تصرف اسرائيل وحزب الله يدلاّن على انهما يسيران نحو المواحهة…”.
العلوم العسكرية.
في العلوم العسكرية عامل “المفاجأة” حاسم في كثير من المعارك… واسرائيل طبقتّها جيداً في حربها الأخيرة على غزة حيث عمدت عبر دبلوماسيتها تطمين المجتمع الدولي ومن وراءه الفلسطيني أنّ الأمور متجهّة الى حلحلة فكان بدء حربها على غزة يوم “السبت” (1)
في العلوم العسكرية من عدّة الشغل “التهويل” لضرب وعي العدو: فالتهويل يبرّد همّة الحامي، ويهدئ من عزيمة الفاتر، ويشوّش بصيرة الضعيف البارد، ويستغّل حركية الخصم الداخلي الذي يتصرّف كيدياً ونكدياً (نكد).
في العلوم العسكرية أيضاً تسخير للدعاية السياسية وتجنيد لكّل طاقاتها… وفيها ايضًا عمل شريف لأجهزة المخابرات التي تعمد الى إستغلال المتضررين من الـ”ستاتيكو” القائم، فتهمس في أذنهم أنّهم سيكونون أوّل الفاتحين والمستفدين من الـ”ستاتيكو” الجديد…
العلوم الإجتماعية.
ولأنّه لا مبدأ يعلو مبدأ الطبيعة يقول إبن خلدون في مقدمة كتابه “العبر” (2) أنّ تنامي الشعوب والحضارات والإمبرطوريات أشبه بتنامي الأفراد، فهي شابة مخيفة في البدء ومتمدنة ضعيفة بعد حين… فلهذا السبب أكلت “الشيخوخة” السلطنة العثمانية والمماليك وبيزنطيا شرقاً وإسبانيا والبرتغال فرنسا والمملكة المتحدة غرباً…
في العلوم الإجتماعية “دود الخلّ” يظهر على المواد الفاسدة والكائنات الحيّة من الداخل تماماً كما يقول الفيلسوف الإلماني “هيغل”إنّ الإمبرطوريات والدول تسقط من الداخل لا الخارج (3) فالـ”دود” تُلحظ عوارضه بعد ضعف الجهاز المناعي…
في العلوم الإجتماعية عامل “الإيمان” وقدسية العمل عاملين حاسمين لشفاء كثيرين، وما يصحّ على الأفراد يصحّ أيضاً على الجماعات، والجيوش الفعالة لا يكفيها تطوّر عتادها بل تنوّر إيمانها، وما دليل إنتصار الهند بقيادة “غاندي” على إنكلترا (الإمبرطورية التي لا تغيب عنها الشمس) خير مثال.
أهلاً بالحرب.
بالتزامن مع تصريحات وزير خارجية فرنسا “برنار كوشنير” الهادفة الى زرع الفراق بين اللبنانيين إعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن اي مجابهة عسكرية مستقبلية بين “حزب الله” واسرائيل ستتحوّل الى حرب واسعة بين اسرائيل ولبنان. على إعتبار أنّ الصحيفة المذكورة كما كوشنير يعملان ليل نهار لصالح اللبنانيين ناقص (طرح) مؤيدين حزب الله.
التكرار ما بعلّم حتى “الحمار”
ولأنّ لا جديد في هذه التقارير والتصاريح غير تكرار لعبارات الوعيد والتهديد والتهويل على اللبنانيين بأنّ إسرائيل ستفعل وستدمّر وستسوّي… يظنّ بعض الداخل ويراهن على قلب المعادلة الداخلية لصالحه، وهذا ما لا يحصل عادة في حال صحّت توقعاته ولن يحصل لأنّها لن تصحّ توقعاته.
أميركا.
مع تبدّل النظام الدولي وجنوحه من نظام القطب الواحد الى نظام المتعدد الأقطاب، عودتّنا السياسة الأميركية بحركية إمبرطوريتها بعد سقوط الإتحاد السوفياتي على المستوى الدولي نمط التتابع جمهوري (بوش الأب والإبن) – ديمقراطي (كلينتون واوباما) لذلك مع نهاية كلّ جولة حروب خاضتها الولايات المتحدة تلتها هدنة مؤقتة لإستلقاط الأنفاس وتهيئة الأجواء لحروب أخرى، فتعاقب بوش الأب كلينتون الأكثر هدوءاً وتلى بوش الإبن اوباما… وكما في علم الطاقة “سلبي- إيجابي” (ين – يانغ) يطبّق على الأفراد هكذا أيضاً يطبّق على الإقتصاد الأميركي وسياساته، فبعد الركض سريعاً والإجهاد لا بدّ من إستراحة وإعداد لجولة أخرى…
خلاصة.
ولأنّ إسرائيل وحزب الله يقرآن بعضهما جيداً منذ زمن… توقّع الحرب القادمة أمر سهل…
السؤال المطروح متى؟ ومن الذي سينتصر؟
وفق معطيات علم العسكر المذكورة اعلاه معطيات إسرائيل ولبنان بعد تجربة “حزب الله” وأقوال أمينه العام السيّد نصرالله المتتالية تبدو متكافئة. أمّا وفق معطيات علم الإجتماع يعلو على إسرائيل علامات “الرجل المريض” فهي في مسلكها الإنحداري محتاجة طبعاً لموافقة أميركا (المتراجع دورها) للقيام بأيّ حربٍ مكلفة جديدة على لبنان، وهذا ما لا تريده مخططات سياسة “أوباما” (أقلّه في عهده المتبقّي 3 سنوات) وفي حال حدوث غير المتوقّع فكّل المؤشرات تدّل وتشير كما التقارير السريّة الغربية أنّ نهاية إسرائيل بدأت… وعود الى بدء، أصل الشعب اليهودي قبائل مشتتّة.
——————–
(1) أمر اله اسرائيل شعبه في الوصايا العشرة حفظ يوم السبت والتوقف من العمل: (الخروج ٢٠: ٨-١١ ترجمة كتاب الحياة) وتهيأ وجبات الطعام ليوم السبت مسبقًا وقد يُشعل في البيت قنديل من الزيت (أو نور من الشمع عند البعض) بالإضافة إلى الثريات والمصابيح الكهربائية قبل غروب شمس يوم الجمعة بداية يوم السبت عملانياً
(2) هو كتاب ألفه ابن خلدون سنة 1377م كمقدمة لمؤلفه الضخم الموسوم كتاب العبر. وقد اعتبرت المقدمة لاحقا مؤلفا منفصلا ذا طابع موسوعي إذ يتناول فيه جميع ميادين المعرفة من الشريعة و التاريخ و الجغرافيا و الاقتصاد و العمران و الاجتماع و السياسة و الطب . وقد تناول فيه أحوال البشر واختلافات طبائعهم والبيئة وأثرها في الإنسان. كما تناول بالدراسة تطور الأمم والشعوب ونشوء الدولة وأسباب انهيارها مركزا في تفسير ذلك على مفهوم العصبية.