payday loans car insurance

أحلام مسروقة

Lebjournal.com

استيقظت في منتصف الليل على صوت فتاتي الصغيرة تصرخ وتبكي، فهرعت إلى غرفتها ورأيت الدموع تملأ وجنتيها والخوف واضح في عينيها.
وقفت لحظة في مكاني، ثم تقدمت منها ببطء وغمرتها بلهفة وحنان، ورجوت عينيها الضحك. وقلت لها: “لماذا تبكين يا أميرتي؟ من ذا وما هو الذي أقلق منامك، وأذبل جفنيك، وحرمك طعم السهاد وشرد أحلامك الوردية في دائرة الخوف والألم

Sunset Daydreaming by nancy salamouny

Picture: Nancy Salamouny(C)


نظرت إليّ والدمع في عينيّها والرعب يعتري مقلتيها وقالت لي:

“رأيته شبحاً أسوداً رابضاً على تنين. بيده منجل وفأس يقطع أوصال أحلامي ويبعثر بقايا آمالي. يرشق بذور وعودي وينهش ربيع أيامي.”
تركت فتاتي الصغيرة تغلغل بين أحضاني وأنا أدندن لها على ألحان الحب أجمل الأغاني وأزرع بين طيات أيامها أغلى الأماني.
وقلت لها: “غداً يوم آخر يا جميلتي فنامي الآن وللصبح عيون”.
استيقظت في اليوم التالي على صوت فيروز يناجي: بحبك يا لبنان يا وطني بحبك بشمالك بجنوبك بسهلك بحبك بتسأل شو بني وشو اللي ما بني بحبك يا لبنان يا وطني….
ارتشفت فنجان قهوتي على أرجوحتي المخملية ولمحت ابنتي متجهة صوبي بعيونٍ حائرة وحيرة وقلق.
فقلت لها: “ما لك يا ابنتي وماذا دهاك البارحة”؟ فأخفت رأسها بين يديها وقالت لي: “يا ويلي أكان هذا الكابوس حقيقة؟!!”
“آه يا أمي وآسفاه…
وآسفاه على شباب ضيعته وعلى أحلام مزقها شبح الخوف واليأس، وآسفاه على علم وشهادات ونجاحات أحرزتها بدمع العين وعبيط الدم. فخطفها مني أزلام المحسوبية والطائفية والتبعية للجهل والخيبة.
وآسفاه يا أمي على بلاد عشقت ترابها وسكرت من خمرة عبيرها، فأستيقظت في يوم حاملة حقيبة سفري، مُودِعَةً قلبي وعقلي وروحي بين كفيّ باحثة عن مستقبلي وحلمي خارج جدرانها وبعيداً عن أحضانها.
وآسفاه يا أمي على حب عشته ورفيق درب اخترته وعلى عش صغير تمنيته فتلقفته بين أيديها وحوش السلطة والمال والخطوات المحسوبة والفرص الضائعة.
وآسفاه يا أمي على أحلام لم تعد أحلام وعلى كوابيس استحالت حقائق وواقع مرير ومؤذٍ..”

نظرت إلى ابنتي بحنان وعطف وأمل واتجهت صوبها ببطء وانتزعت من يدها حقيبة السفر ورفعت صوت الراديو عالياً عالياً جداً وقلت لها: “فليكن من الآن وصاعداً ترنيمتك الصباحية مع نشيد مريم ودعائك الأبانا: بحبك يا لبنان يا وطني بحبك ولو شو ما عملو فيك رح أبقى حبك لو حاولو يهجروني وعنك يبعدوني لو سرقوا مني الحلم وبرصاص اليأس قتلوني، لو شوهوا معنى الحب وعلى دروب الغربة زتوني ومن دمع الألم سقيوني رح ابقى حبك وما رح ابعد عنك لانك انت وحدك وما حدا غيرك رح تبقى ساكن بعيوني”.

ماري برشا
خلقت لاعترض
11/أيلول 2009

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

Discussion Area - Leave a Comment