payday loans car insurance

من السهرة البرجوازية إلى البطاطا المشوية

PM-Dinner-05-003

lebjournal.com
جوزف أنطونيوس

قادني سوء حظي، منذ فترة، إلى حضور إحدى السهرات البرجوازية، وقد أقامها أحد رجال الدين، مستغلاً حبَّ الظهور لدى برجوازيي عوالم السياسة والفن والتجارة (سواء بالبشر أو بأي أمر آخر)، داعيًا إيّاهم إلى بعض الطعام، وفرصة لإظهار ابتساماتهم الصفراء تجاه خصومهم – حلفائهم، وفرصة لممارسة نظراتهم الفوقية تجاه عامة الشعب، سواء أحضروا السهرة، أم كانوا سيشاهدون صورهم ويسمعون أصواتهم عبر الأبواق الإعلامية؛ تلك النظرة الفوقية التي تبقي الناس تابعين، يصوّتون لـ “الزعيم”، أو كرمى لعيون المفتاح الانتخابي. الهدف من السهرة كان جمع التبرعات من أجل دعم المؤسسة الإعلامية العنصرية والمعطلة للعقل، المؤسسة التي تقولب العقول وتنمّطها وتجهّزها، لتتلقى كل ما يُعرض عليها، ولتبقى عقولاً “مستهلِكة”.

هناك، كان اللقاء بزملاء سابقين، درستُ معهم في الكلية نفسها، أيام كنتُ طالبًا في كلية الإعلام.. وقد أثارت صورتهم بعض الاضطراب المعوي، خصوصًا بسبب تزلّفهم الواضح أمام الزعماء الحاضرين، والكوادر الإعلامية، وتسابقهم على إلقاء التحية، والحظو بابتسامة، علها تكون فاتحة لهدية من هنا، أو راتب ثابت من هناك، في مقابل أن يشكل الزميل السابق آلة شتيمة في البوق الإعلامي الذي يمثله.

في مكان آخر، سيادة الضابط، ذو النظرة الثاقبة، نظرة يفرض بواسطتها “وهرته” على عامة الشعب، هذه “الوهرة” التي فشل في فرضها على “العدو” لغياب السلاح المناسب، وعلى منتهكي النظام المحميين سياسيًا، وفشل خصوصًا في فرضها على رجال التجارة، وبالأخص من مرّر له منذ يومين الـ “شيك” الشهري.

واستمررتُ في المراقبة.. ها هو المسؤول الديني يتحادث مع المسؤول السياسي، والابتسامة الصفراء تتلألأ مجددًا على وجهيهما، في حين كانا يتبادلان الشتائم منذ بضع ساعات عبر الساحات “الإعلامية”.. على المدخل عدد من “الآنسات”، يتسغللن أنوثتهنّ وابتساماتهنّ لجعل السهّير يدفع سعرًا أعلى للبطاقة، أو قد يُحرجن “الضيف” بعبارة: “ما معي ردّلّك، انتظر لحظة”. فعيب أن ينتظر.. خصوصًا مع السيدة الشقراء إلى يساره..

وبلغت السهرة ذروتها.. أمامي على الطاولة شاب إلى يساره شقراء شمالية “متبيرتة”، لا أذكر كيف بدأ الحديث، بين الثانئي وبيني، ووصل إلى مكان تصف فيه “الفتاة” طريقة عيش رفيقها التي تفرضها مهنته، كأستاذ في الجامعة اللبنانية.. وأعجبني الأمر، شعرتُ بأن أحد الحضور قد يكون طرفًا في حوار عميق، أو على الأقل مثير للاهتمام..

- أستاذ؟ في أي كلية؟

- في كلية الإعلام.

وكان جوابه بمثابة الهدية.. كلية الإعلام.. “الفرع الثاني؟” سألتُه، فردّ بالإيجاب..

- رائع! وما اختصاصك؟

- العلاقات الدولية..

- آه رائع! وهل بدؤوا تدريس العلاقات الدولية في كلية الإعلام؟ إلى أي مدى؟

وهنا بدأ قوس قزح يظهر على وجهه.. وبدأ العرق يتصبب.. وخرجت الكلمات متحشرجة تتداخل.. وفهمتُ منه أنه لم يطّلع بعد على المنهج.. فهو سيبدأ التدريس في السنة المقبلة..

“فوفاش”.. طريقة عيشه مختلفة لأنه أستاذ في الجامعة.. تغيرت قبل أن يعطي درسه الأول.. قبل أن يطلع حتى على المناهج..

ولكم كانت فرحتي كبيرة، لحظة خروجي من عالم البرجوازيين، لحظة رُنَّ هاتفي، وسمعتُ صوت امرأة.. شغوفة بتناول البطاطا المشوية على شرفة بيتنا الصغير.. المستأجَر..

 

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

4 Responses to “من السهرة البرجوازية إلى البطاطا المشوية”

  1. lol ..

  2. 2estez ya joseph!!!!!!!!!!!!…shou fi nes m5ebbeye bi ttyeba! thx fashaytele 5el2e:)

  3. صورة عن المجتمع اللبناني تتكرر يومياً

  4. Joseph… :)
    <3

Discussion Area - Leave a Comment