payday loans car insurance

حامل النظام بالعرض

جوزف أنطونيوس

“حامل السلّم بالعرض”، هذا ما يواجهني به مستسلمو المجتمع حين أفاجئهم بتعرية حقيقة من الحقائق التي يعيشونها يوميًا، ويرفضون رؤيتها، أو يرفضون الاعتراف بأنهم يرونها؛ يفضلون خفض رؤوسهم ولمّ فُتات ما يسرقه أسيادهم، على المواجهة، والحصول على القليل من الحقوق، والكثير من الكرامة. مستسلمو المجتمع ينبذون من يخالف ما يقولونه، ليس لأنهم يكرهون التغيير، بل هم يغيرون في كل شيء، خصوصًا في مبادئهم عندما يغيرها سيّدهم؛ مستسلمو المجتمع ينبذوننا لأننا نعرّيهم، لأننا نقف بالحقيقة واضحة مضيئة تتحدّاهم، مستسلمو المجتمع أنوفهم في التراب، ويرفضون أن ينظروا في المرايا ليزيلوه عنها.

لا يقنعنّني أحد بأن من يرضى بقضاء ساعات من يومه في الطرقات، أملاً في الوصول إلى عمله، أو بيته،
ليس مستسلمًا أنفه في التراب.

لا يقنعنّني أحد أن من يرضى بدفع الرشاوى لموظفين يتقاضون الرواتب من الضرائب التي يدفعها، بل وتلتهم راتبه، ليس مستسلمًا أنفه في التراب.

لا يقنعنّني أحد بأن من يقترع لقريبه، فقط لأنه قريبه، أو لمن اشترى صوته بمئتين من الأخضر، أو بألفين، أو حتى بمليونين، ليس مستسلمًا أنفه في التراب.

لا يقنعنّني أحد بأن من يرضى بأن يُحرم من تقاضي مستحقات الضمان، فقط لمزاجية في رأس الموظف المسؤول، الذي لا يبدأ عمله قبل اعتلاف قهوته، ليس مستسلمًا أنفه في التراب.

لا يقنعنّني أحد بأن من يرضى بقاتل ولده، ناطقًا باسمه، بعد أن أذلّته “الأوضاع الإقليمية”، وأجبرته على رمي سلاحه، ليس مستسلمًا أنفه في التراب.

مستسلمو المجتمع يشعرون، بشكل لا يمكن وصف ضراوته، بأنهم عاجزون، وبأنهم غير قادرين إلا على الانصياع، من الأسياد، إلى العبيد الذين يسمّيهم دستورنا السامي مواطنين. فالعبيد ينصاعون إلى سيدهم الخارجي، بأسلحته وقدراته المالية والإعلامية، وبعقد دونية ينظرون من خلالها إليه.. والعبيد – المواطنون ينصاعون إلى الأسياد – الزعماء، ويشعرون بالذل في كل مرة يرونهم ينطقون على شاشات التلفزة، بل ويشعرون إلى أي مدى يستعبدهم الأسياد ويذلونهم، حين يلتقى هؤلاء متبسمين، بعد سقوط قتلى وجرحى، مهما بلغ عددهم، بسبب خلافاتهم حول “الرؤية الوطنية”.. وأيّ رؤية! يعود بعدها العبيدُ، ليحاولوا التعويض عن الذل الذي يلحق بهم، ويجدون لذلك قنوات عدة: فهم إما يخالفون القوانين انتقامًا ممن وضعها، وإما يستغلون اسم أحد الضباط للضغط على مسكين من مساكين الأمن، شريكهم في الذل، حتى يلغي المخالفة. وقد يعوّض العبيدُ عن شعورهم بالدونية، عبر تعنيف أبنائهم، أو خدّامهم، أو موظّفيهم، أو مرؤوسيهم، أو تلاميذهم.. ولدى مواجهتهم بحقيقة أنهم عبيد مذلولون، مهما كانت الصيغة – أكان عبر الاعتراض على اقتراعهم بحسب انتماءاتهم الزعامية الإقطاعية، أم عبر رفض دفع الرشاوى، أم عبر رفض مخالفة القانون – يمارسون دونيتهم ضدك، ويأمرونك، وكأن لهم السلطة عليك، بأن تركب القطار..
انصياعاتكم لا تعنيني، واقعيتكم المزعومة لا تعنيني، قطاراتكم لا تعنيني، لن تدهسني، قطاراتكم تتحطم أمامي، كل ما تطاله يداي يتحطم، وسيتحطم.. نصيحة ركوبها مردودة، وبلا شكر، فأنا بصراحة لا أركب قطارًا أجهل وجهة سيره، بل تتغير وجهة سيره وفقًا لحسابات الأسياد في مصارف سويسرا الغرب، أو سويسرا الشرق الفسيفسائية؛ مع ما يرافق تغيير المسار من خضات، لا تؤذي سوى الركاب..

إذا كان رفض العبودية “حملاً للسلّم بالعرض”، فلا بأس، السلالم على الأقل تحميني من ركوب قطارات مستسلمي المجتمع.. وإذا كان الحل يكمن في الاختيار بين الهجرة والذل، فالهجرة مع الكرامة، أفضل من ذل العيش في ما يسمّيه المستسلمون “وطنًا”.

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

Discussion Area - Leave a Comment