كقصة قصيرة
lebjournal.com
المستقبل سيكون للقصة القصيرة، التي لا يفني الكاتب عمره بين سطورها، ولا يستغرق القارئ اشهرًا في مطالعتها. انها مثل قصة تلك الفتاة وذاك الشاب : قصة المتعجل المتأنّي.
ريتا بولس شهوان

سجال العاطفة يشبه الى حدّ بعيد صراع الراسماليين والشيوعيين. الاول يعلم الثاني باهمية المال، الثاني يبدا محاضرة فاشلة عن احقية الفقير بمال الدولة. اما العاطفة فتشبه ذاك الحوار الى حدٍ كبير، فتخبر العقل عن ضرورة الحب، قد يجيب العقل باحقية استتباع منطق العقل على العاطفة. هكذا، تشبه قصص الحب في لبنان بعضها. رجل يتاني في كلماته، تساؤلاته، خطواته،غير متأنق في المواعيد الغرامية الاولى ” تما تصدق البنت وتعيش القصة”، بالمقابل “بتبرز البنت حالها، برزت العروس”. بينهما صراع العقل والعاطفة.
هو بعد سنة :
اتعرفين، يومها مررت عيني كمصباح يحاول اختراق عينيك.
اردت الافراط في القبل، لاعيد رسم ذاك الخط الزهري … ماذا تسميه؟
“كونتور”، نعم كونتور ….
اردت فك عقدة شعرك المصفف،
ورباط فستانك المتانق،
وآمرك بخلع ذاك الكعب،
هي:
حبيبتي، ما كنت احسبك تعرف لفظها
ولا تميز فنون العشق، بين الضمة والقبلة
اتعرف، حبي انا، غبي !
صففت لك شعري
تانقت لتعترف باناقتي
والكعب، لامشق قامتي
وما ان ضرب السأم في حبي، حتى احببتني؟
هو :
قبّليني، كتلك القبلة، ذاك اليوم
حينها، ضرب الوله شفتاي …
بالامس، كانت لمساتك جارحة….
جسدك مقاوما …
قبليني كالامس ….
هي:
” كيف كان شغلك اليوم؟”
هو:
اليوم؟ …
قلت لك “قبليني”
بالامس، قبلاتي كانت ترويكي
تفت روحك، وتسقطين كامراة مذبوحة بالحب
بين ذراعي … فاعيد رسم ذاك الخط الزهر: ما اسمه؟
“كونتور” … ايه .. كونتور
اما اليوم، ما عادت قبلي تعنيكي ؟
هي:
خطاب ذاك السياسي امس، حرك مشاعري
فهو، طمانني بان حبنا الوطني آمن …
اما عن طموحي؟ ما عاد مستحيلا
اليوم، ما عاد كالامس ….
هو قال لنا هذا …
في الامس، حكيت للدنيا عن حبي
اليوم، اخبرتني الدنيا عن ضرورة السيطرة على عواطفي
في الامس، حاولت تقبيل كل شئ … فانا احببت كل شئ
اليوم، قبلي فقدت رحيقها .. ورحيقي فقد ترانيمه
في الامس، اخبرتني عن يومك وعملك وطموحك
اليوم، ما عاد من حديث الا عملك ويومك وربما البعض من طموحي
في الامس، اتيتني صديقا
اليوم، ما عدت اراك الا صديقا
في الامس، كنت اراك عشيقا يطفئ النار في النساء
اليوم، انطفات النيران واصبحت انت تراني: عشيقة؟
“في عندك وقت نحكي”…
هو:
ضميني …
هي:
ما ضم الورد نفسه الا عندما “شم” رحيقه
اما انت ؟ فعطرك ما كان لي …
حنانك كان لكل شئ الا لي …
هو:
“اكبر غلطة انو حبيتك “
هي:
اكبر غلطة ….. اني نطرتك لتحبني !










أولاً: ورد عى لسانه كلمة: آمرك، وهي إنما تنم عن الذكورية التي لم تغب ربما عن ذهن المرسل هنا، صورة الرجل الذكوري الذي يأمر
ثانيًا: إنها حال من يتأنقون لينالوا الحب أو الإعجاب.. فتنشأ العلاقة على أسس غير صحيحة، ولا تلبث أن تنتهي
ثالثًا: من المعروف أن الجنس القصصي تركز في لبنان على القصة القصيرة، الأقصوصة؛ في مقابل تركزه في مصر مثلاً على الرواية. ربما يكون السبب في هذا الأحداث السياسية المتسارعة في لبنان، التي تجعل أنفاس القصاصين هنا قصيرة، في مقابل بطء الأحداث في مصر.. هل يكون هذا سببًا في قصر نفس العلاقات العاطفية في عصرنا؟ موضوع يستحق البحث فيه