“حرية ، على مين؟”
“حرية ، على مين؟!”

lebjournal.com
أهي حرية اسكات المواطن الآخر و ارضاخه للأمر الواقع (غير الواقع…)؟
أهي حرية صب الزيت على النار الطائفية المستوردة؟
أهي حرية مقاومة الرأي الأخر بالترهيب؟
أهي ‘فشة الخلق’ باللبناني الآخر عبر المس بكرامته (المستباحة أصلاً)؟
أهي شتم اللبناني الآخر بسبب إختلاف الآراء أو التفكير؟
أهي الحقد وكره اللبناني الآخر لعدم انتمائه لنفس الطائفة أو الدين؟
… أهي بإنتظار يوم الإنتخابات المجيد (لازم تعلنو الدوله يوم عطله رسمية للمواطن) لعرض الأصوات للبيع بأسعار مغرية؟
أرى حرية هائلة لا توصف بالكلمات، حرية “الفوضى” محتكرة من اللبناني ، فأضحى المواطن محتقر ، والسياسي فاسد يتاجر في الصوت يوم الانتخابات … أرى حرية تعطي السياسي الفاسد حرية تبرير جرائمه بجميع الطرق والوسائل، أرى حرية متحررة من الحرية والانسانية …
ماذا عن مشروع الاصلاح والتغيير ؟
يقولون ان: مشروع الإصلاح والتغيير هادف فهم يحاربون الفساد السياسي والطائفية،. ما لبث ان اكشتفنا مؤخرا في “جريدة الاخبار” في مقالة الصحافي غسان سعود “ الاحزاب اللبنانية: جماهير في خدمة العائلات السياسية “ ،اذا انه حزب فاسد وزعامته طائفية.
بعد ذلك، يشهد الجميع على فضيحة النائب المحترم والمهذب وغير الفاسد وممثل الشعب الحقيقي ابراهيم كنعان، حتى أقوى عناصر الإصلاح والتغيير وأكثرهم حيوية الوزير المحترم جبران باسيل، الذي لم ينجح في الإختباء وراء أصبعه إلى الأبد، ومن شاهده في الإطلالة التليفزيونية في ٨ حزيران لتبرير الخسارة . نعلم جيداً كيف بدا ذلك الانسان هادئاً جداً ومتقبلاً لل’ديمقراطية’ وكيف انتهى الإتصال، فذلك الوزير الجيد، أيضاً يحمل بذور الحقد ولغة التهديد و’التخويف الديمقراطي’ بالطبع!
وماذا عن زعيم الإصلاح والتغيير؟
ذلك القائد الذي عاد إلى لبنان، بعد طول غياب، حاملاً معه خطة محاربة الطائفية والطرق إلى الاصلاح والتغيير الحقيقي، فهو الأعلم،. انتظره الجميع، والجميع إعتقد أن هذا الإنسان يسعى إلى التغيير، و ها هو يعلن نفسه ‘زعيماً مسيحياً‘ بجدارة، وينضم إلى أصحابه الطائفيين لإدارة قطعة أرضه و يرعى غنمه، مجدداً، حاملاً معه “مدافعه” الطائفية مكللة باشعارات ” اصلاح – تغيير – علمانية ” . “يا حرام”، جدد الشعب ثقته به، اما هو فيسعى إلا كرسي يحلم بها منذ الصغر وحكم شريحة معينة من الشعب بالطرق الرجعية
ماذا عم ثورة الارز؟
إذا كانت ثورة الأرز هي الوصول إلى لبنان سيد وحر ومستقل، لبنان مستقل من الحرية وعنواناً للهيمنة الأميركية (المباشرة) والهيمنة الإسرائيلية (غير المباشرة)، وسيد قجة الأموال السياسية السعودية، وطفلاً يرضع من ثدي فرنسا الأم الحنون، أليس مستقلاً بما فيه الكفاية؟ مستقلاً من الحرية والسيادة… أضحينا عباد الرأسمالية القاتلة مع اننا شعبٌ مستهلك، فقط.
أضحى لبنان مكتفياً بالتدخلات الخارجية، مستغنياً عن ‘فكرة’ الإكتفاء الذاتي، لماذا نكتفي ذاتياً ما دمنا عبيداً لأمريكا والسعودية؟ هذه هي حرية ١٤ آذار العظيم، حرية توسيع حزام الفقر ليطال المزيد من اللبنانيين، وإنماء الهجرة. ذلك الفريق الحاكم المروج لبدعة العيش المشترك والطائفية معاً (يس ٢ بواحد!) ما هو إلا فريق من الهزليين التابعين لأجندات خارجية أكثر منها لبنانية، المؤلف من ‘كوكتيل’ الزعماء الطائفيين وبعض مجرمي الحرب المتمرسين بسفك دماء الشعب الغبي، كسمير جعجع ‘البريء’ من جرح الوطن… هذه هي حرية ١٤ آذار، حرية عدم التفكير، حرية القضاء على الثقافة، حرية ‘الزي ما هي’ فهذه رمز الحرية أصلاً.
ماذا عن المقاومة الاسلامية ؟
إذا كانت المقاومة الإسلامية هي مقاومة لبنان، و لبنان فقط، لماذا تجاهلت المقاومة الوطنية وتناست جميع تضحيات تلك المقاومة، وفتحت صفحة المقاومة العقائدية، الملونة بالتعصب الطائفي والتشدد؟
إذا كانت تلك المقاومة هي مقاومة لبنان، ولبنان فقط، لماذا التمسك بالمحور الإيراني-السوري وحتى في أسخف الأوقات؟ لماذا ٨ آذار بالأصل؟ أوليست ٨ آذار هي المؤسسة ل ١٤ آذار؟ هذه المقاومة ‘السورية’ هي التي صنعت ١٤ آذار بسبب التشدد والجهل السياسي، وهي جزء لا يتجزأ من تركيبة لبنان الطائفية التي أتت بالويلات على هذا البلد الصغير، ولكن فوق كل شيء، تبقى هي الحامي الوحيد لهذا الوطن الرضيع في ظل غياب أي قوة أخرى رادعة لغطرسة إسرائيل
ماذا عني “انا”؟
أنا لست مجبراً على فتح جميع ملفات الحرب اللبنانية، خاصةً أن الكثير من تلك الوقائع هي مزيفة أو غير صحيحة (يعود الفضل للشعب الذي يعيد إنتخاب ابطال الحرب)، ولكن الإصطفافات الطائفية بغطاء سياسي تعيد الحرب اللبنانية إلى الأذهان في كل يوم، وفي كل ساعة. أنا لست مجبراً على إنتقاد هؤلاء، وهناك المزيد والمزيد، فكل شيء مبني على أسس طائفية في يومنا هذا (ويعود الفضل إلى الشعب الواعي)، لدرجة أن الجميع أصبح يتمتع بأيديولوجيات مختلفة، جميعها بعيدة كل البعد عن الوطنية الحقيقية، جميعها تدعم جميع أوجه الفساد والتدخلات الخارجية إن كانت ايرانية أم أمريكية، فرنسية أم سعودية، جميعها تدعم مجرمي الحرب، بل الجميع وافق على إعادة المجرم المنفي وإطلاق سراح المجرم المسجون وإعطاء الفرصة للمجرم الصامت ليقرر مجدداً على حساب الوطن، بل أصبح الجميع متأكداً أن هؤلاء المجرمين هم الممثلون الوحيدون لهم، ما أعلى درجات الغباء، وما أرقى الجهل أمام غباء شعب متعلم!
أنا لست مجبراً لانتقد هذا الزعيم الفاسد وذلك الزعيم الطائفي، بل أنا مجبر لأهنئ الشعب اللبناني على الغباء العاطفي الذي يمتلكه، فمحاربة المحور الإيراني-السوري المتشدد يعني إنتخاب المحور الأميركي-السعودي الشرير، أضحى الشعب اللبناني محارباً إقليمياً يلعب لعبة الشعوب الكبرى، وضع الشعب لبنان كبشاً للمحرقة الإقليمية، تبددت آمال المستقلين وإنسحب الشيوعي من المعادلة ليصبح وحيداً في مواجهة الغطرسة الإقليمية، جنى ذلك الحزب العلماني اللبناني فقط ٢٫٥٪ من أصوات اللبنانيين، بالإضافة إلى ١١٤٦١ ورقة بيضاء، في حين ربحت جميع الجبهات الإقليمية الطائفية المدعية اللبنانية، المدعية الوطنية والمدعية مبادئ العلمانية جميع المعارك على أرض لبنان، وبرضى الشعب العاطفي!
ما أسهل الوقوع في غرام شخصية سياسية، وما أصعب حب الوطن؟
ما أسهل الزي ما هي وما أصعب الورقة البيضاء؟
ما أسهل إنتخاب ابطال الحرب اللبنانية، وما أسهل تجاهل المستقلين الحالمين ببناء وطن؟
ما أسهل تصديق بدع العروبة والعيش المشترك (ما أرذلهن يلي بيحكوا على العيش المشترك؟ كأنو نحنا حيوانات من أنواع مختلفة…)، وما أصعب التفكير الصحيح… لا التفكير بالشعارات الملوثة بالنفاق، ولا التفكير بخطاب زعيم، بل التفكير… مجرد التفكير.
فتحت جبهات ٨ آذار و ١٤ آذار بتقسيم لبنان نافذةً كبيرة على الشعب اللبناني إلى الحرية، وما كان من الشعب إلا أن يغلق تلك النافذة ويبصق في وجه الحرية، هنيئاً لكم لبنان المقسوم، هنيئاً لكم لبنان ال ١٩٧٥ و ١٩٨٢، إن ليس بحرب فعلية على الأرض، فبغباء مشترك (يمكن سببه ‘العيش المشترك’؟).
وما أصعب حب الوطن










Discussion Area - Leave a Comment