الف وثني: الف ليرة
lebjournal.com
لكل زمن اوثانه. بعضها قديم تتوارثه الاجيال المتعاقبة. والاخر مستحدث تخلّفه الظروف المستحدثة. من ظن ان زمن الاصنام اندثر وفاح منه غبار التحطم ، كان على ضلال. ذلك لان الوثنية وليدة افكار البشر، تماما مثل الايمان. علنا اليوم نؤمن باصنام نسميهم “المشاهير” فنمجدهم، مقلدين الشعر، اساليب الكلام، نظام حياة يشبههم ولا يشبهنا، فنعبهدهم ونجعل منهم “اشياءا ” قد لا تشبه الحجر.
ريتا بولس شهوان
وما هي الوثنية في القرن الواحد والعشرين؟ قد لا تكون صخرة على شكل بقرة، بل مظهر من مظاهر العبودية للمال، فنحطم عظمة الجبل لنستخلص الصخر على شكل دولار. قد لا تكون خشبة ترمز الى سنجاب صغير انما شجرة نحرق جذورها فتتناثر احلامنا العمرانية بين احضان ارض محروقة قاحلة. اتعجبون لقولي ان عبادة الله وعبادة الاوثان تمشيان، في ايامنا هذه، على قدم وساق، وان الاولى ظل الثانية. لقد كان من العجب حقا لو ان الواقع مناقض لهذا. اما ترون التجارة السياسية باسم الدين، والتجارة الدينية باسم السياسية؟ اذن لحقّ لنا القول اننا نشهد اتحاد الانسان بالهة السياسة، فيبادلهم اهل السياسية بالمتاجرة بالشعب حتى العظم. الوثنية الحقيقية في عبادة الانسان للمادة، يساوي الفرد لسائق الباص الف ليرة فتشعر عند ايقافه الباص تكراره اللاواعي كلمة ” الف .. الف … الف .. الف “. هل اصبحت قيمتي تعادل الالف؟ لا عجب انقياد الجماهير للفرد، لا عجب من استعباد الافراد للجماهير كذلك الامر فانا قيمتي “الالف” ، هو قيمته الف، مهما كان عمره دينه لونه انه يعادل الف ليرة لبنانية. تكبلنا في المادة والاطار المادي. هكذا نحن، نبني جسورا ونعبدها ممجدين بناء “سور الصين العظيم” فنرقص تهليلا وفرحا، نبني رمزا دينيا، لا يختلف بتقسيمه عن “دواخين الزوق” نعبده نكلله بالغار فقط لا الفرد قرر بناؤه عبادته ولحقت به الجماهير. “الف … الف” ياخذها لا ليعطيها ياخذها ليجمعها فيتحكم بالمحتاج اليها. الف دولار كانت يوما الف ليرة جمعها فباتت اليوم مليون الف ليرة ودولارا رقميا. تعبدون الاصنام. لا بل انتم الاصنام. امسنا القريب شاهد، انه شاهد اساسي في تحول البشر الى اشباه العواطف. الى ماذا تحولتم ؟ قبيلة تنقب عن الاختلاف ” الف الف” لا تفهم ما قد ترمز الاف ؟ انت حتما مختلف. اختلافك يضنينا يقتلنا لا بل يهلكنا.










Discussion Area - Leave a Comment