الولي الفقيه يختار الرئيس والشعب ينتخبه
أما وقد انتهت الانتخابات البرلمانية اللبنانية إلى ما انتهت إليه, تتحول الأنظار غداً إلى الانتخابات الرئاسية الإيرانية لأهميتها وارتباطها الوثيق مع ما أفرزته الانتخابات في لبنان. طبعاً تكسب الانتخابات اللبنانية والإيرانية اهتماماُ محلياً من حيث أحقية الشعب في بناء الوطن والمؤسسات واهتماماً دولياً عارماً لما للدولتان من اثر على المصالح العالميةلا نستطيع في مقال واحد شرح ماهية الولي الفقيه وسلطته على كل شاردة وواردة في إيران سياسيا واجتماعيا منذ وجود هذا المركز عام 1979 على يد المرشد الأول آية الله روح الله الموسوي الخميني, والمرشد الثاني آية الله علي اكبر خامنئي ( ثالث رئيس جمهورية بعد قيام الثورة الإسلامية سنة 1979 ), لكن أي مراقب يرى جلياً طول الباع الذي يمسك به المرشد الأعلى للثورة في إيران وتأثير ذلك وامتداده حتى إلى خارج البلاد مع مبدأ تصدير الثورة الذي اعتمد لاحقاً في أيام الخميني ونرى تأثيره واضحاً في لبنان واقل نسبياً في العراق واليمن والبحرين وغيرهم, ولكي لا نخرج كثيراً عن موضوع الانتخابات الرئاسية ونغوص في مبدأ الثورة وولاية الفقيه وما إليها على الصعيد المحلي والخارجي, ننطلق الآن إلى البعد الشعبي في اختيار الرئيس في إيران بعد الثورة الإسلامية, لا بد لنا أن نسجل للرئيس الحالي والمرشح لولاية ثانية احمدي نجاد قد انتخبه الشعب لأنه كان الأقرب لهم ولمتطلباتهم اليومية البسيطة عندما كان رئيساً لبلدية طهران, وقبله الإصلاحي محمد خاتمي الذي فاز بتصويت شعبي تاريخي ونال رقماً قياسياً من الأصوات فاق 20 مليوناً اختاروه لقيادة البلاد بسبب دماثته ودبلوماسيته الراقية وقد كسب عطف الأقليات العربية والكردية والاذرية والبلوشية عندما أولى اهتماماً بالأقليات الغير فارسية وزار عرب الأهواز سنة 1997 وتحدث عن مظلوميتهم ووعدهم بحل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية حتى كاد العرب آنذاك لا يصدقون ما تسمعه آذانهم. وليس الرئيس السابق أيضا هاشمي رفسنجاني, تلميذ الخميني الموثوق, ورجل الدولة المؤسس, بعيداً عن الشعب أبدا, فهو أكثر المستخدمين للثورة وشعاراتها في خدمة الشعب بعكس احمدي نجاد والرئيس السابق والمرشد الحالي آية الله خامنئي اللذان اخضعا الدولة لخدمة الثورة, ففي عهد الخامنئي كانت الحرب الإيرانية العراقية وما تكبدته إيران من خسائر فظيعة مادياً وبشرياً والرئيس الحالي نجاد المحافظ قد حطم البلاد اقتصادياً حتى وصلت البطالة إلى 20% وانصرف إلى تحقيق البطولات الخارجية عبر الملف النووي ودعم الحركات الخارجية بمليارات من الدولارات لا تعود بأي مردود للشعب الإيراني الفقير. مع العلم أن الملف النووي قد بدأ مع خاتمي الذي أجاد في امتصاص ردات فعل المجتمع الدولي على المشروع عبر بناء علاقات ممتازة مع مع الدول العربية على رأسها السعودية, وعلاقات ود وصداقة مع الدول الأوروبية, وعلاقة احترام مع الولايات المتحدة, دون الخروج عن مبادئ الثورة الإسلامية والأسس التي قامت عليها.
إذا كان عهد احمدي نجاد عبارة عن أزمات اقتصادية واجتماعية, ومشاكل داخلية متراكمة مع الأقليات والقوميات غير الفارسية, وعلاقات خارجية متوترة حتى مع دول الجوار بحيث لم يترك دولة صديقة لإيران غير فنزويلا وكوبا لتقاطعهم فقط في العداء لأمريكا. وعلى رغم كل هذا الانهيار الذي أصاب إيران على يده, يبقى احمدي نجاد المرشح الأبرز وأتوقع انتخابه رئيساً – وعسى ألا تصح توقعاتي – لأنه جعل من الملف النووي موضوع كرامة وطنية جعلت الناس تنسى الفشل الداخلي والواقع الاقتصادي المرير, إضافة إلى رغبة المرشد الأعلى الغير المخفية بأن يختاره الشعب مجدداً للرئاسة لأنه ألأوثق في الحفاظ على أسس الثورة. على العموم, هذا ما أمكنني أن أوجز به الحالة الإيرانية المترابطة بين سياسة الدين ودين السياسة. حتى في إيران دستور البلاد بنص على أن يكون رئيس الجمهورية شيعي اثنا عشري تحديداً وحاميا للمذهب الرسمي في البلاد ( مادة 115 و 121 من الدستور). زاهي رشيد علامةكاتب لبنانيZra230@hotmail.com
Discussion Area - Leave a Comment