payday loans car insurance

رجال الله وضعفاءه

 lebjournal.com
من مدونة فصل حياة

الجزء الثاني عشر

 pres-theater-11.jpg

ينكب على كرسيِِّ من الخشبِِ الرخيص , تعمده وتمسكه , فنادرًا ما يفارقها, ضرير العينين وفاتحهما , محدّقا للعدم , بصمت البؤبؤ , وكأنه أبصر الآلهة , فكَفِفَتْْهُ عن كلّ ذي بصر , متأملا أسرارها بنظرة علوية , لا نفاق فيها ولا أهواء..ولثغره معجزةٌ ٌ, رسمتها بسمة شفتيه , فيا عجبا كم من آدم شاهد ضرائب الحسن في الخلق والجمود , وضياء الفجر وعتمة الدجى , إلا وظلّ يأبى التبسّم طامعًا بالمزيد , ويعلو في المريد , لا يشبع من الشّيء سواء قلَّ أم كَثُرْ , وتجده يشكو القهر , لعلّة , سواء صَغُرَتْ أم عَظُمَتْ.

 قيل أن الدين يرعى الضعفاء , وما لبثت أهتف لرجاله , شاكيًا حال الكفيف الفقير , طالبًا منهم ذكره , وخصّه بما يرضيه خيرالدولة وقلب النّاس , الا ورأيتهم أربع..

 أولّهم , يجري وراء الساسة, لقاء أبخس الأموال , فلا بأس , للمال سطوة لا تقاوم , تنسيهم الله , وتبقيهم عمامتهم , ولكن ليتهم يصنعون الخير بعد فسادهم , كخروج الجنين بعد وجع الأم , وبزوغ الفجر بعد عتمة الليل , وكالحرّية والفرح بعد الإضطهاد والظلم…فيذهبون الى ساستهم ويضغطون عليهم , لأجل خير الضعفاء , إنّما وأسفاه , تحاشي منّة أصحابهم أحجى اليهم من رحمة نفوسهم , وهذا إنّ كان لنفوسهم رحمة.

 وثانيهم , نسي أن عمرا ولي محمد , وأن عليا ولي محمد , وأن محمدًا اعترف بمعصوم آخر , حتى طغت تلك الصّفة الفطرية للتفرقة والكره , على عقل هذا المتخلّف النّاسي , فلم يعد يُتقن سوى , نثر الفتن وبذور الخلاف , حتى بات يجهل أمر العباد وحالهم , ونسي أن هنالك المريض والمعوق , أو ربّما , أصبحت لناظره قضايا هؤلاء من أتفه الأمور , وأرخصها شأنًا , فتغضغض عنها.

    وثالثهم , وجد أن الطريق للكوثر , أسهل اليه عبر الشهادة , منها الى نجدة الضعيف ومساعدة المعوق , ومال الله الذي هو مال الجميع , بات مال للموت والنيران , وحدّثونا عن كرامة وعزّة , إلا أن كرامة الفقير والمعوق سلبت , تراه متشردًا يعتاش على أموال الغير , وأمواله تحرقها الصواريخ…أعذروني , دافعت عنكم كثيرًا, وأحبكم كثيرًا, ولكنّي صراحة , أقولها , عاجز عن الفصل , بين نخوتكم وعبئكم , وخيركم ومساوئكم , وسلبياتكم وايجابياتكم , لا ترددًا , ما زلت على محبّتي , إنّما بدأت أرى الكثير , وعقلي لم يعد يحتمل الثبات والتجريد في الرأي…ونظرتكم لإسرائيل أبعدتكم عن نجدة المريض, أنظروا للمعوق وللضعيف…أنظروا للضرير وللكفيف…

أمّا رابعهم , فقد كان من طيبة رجال الدّين , وأحسنهم , وأخلصهم لنهج وخطا رسله , وكان أكثر رجال الدّين ممن يحملون هموم المساكين والمرضى , ولكن وأسفاه صوته كان خائرًا وضعيفًا , لأنّ هنالك جهلة , لا يهتاجون سوى لأمور السياسة حيث الإنسان يسهل عليه العيش في الأوهام والأكاذيب , ولأنّ هنالك سفلة , لا تجذبهم سوى الفتن وخطب التّفرقة , التّي من شأنها اشباع حاجتهم الحيوانية للعنف , ولأن هنالك ذوي القلوب التّي لا تنبض الا للخطب الرنانة , وليتها نبضت لوجع المريض

وها أنا في فصل حياة وربيع عمر..اكتشفت أن الإنسانية واحترام الضعيف مجرّد أسطورة , رواها وكذب بها أساتذتي أيام المدرسة , وكتاب التربية المدنية والإجتماع في الصفوف الثانوية , وخير دليل على ذلك , أن الدّين الذي هو أقوى شعلة تحمل على عاتقها الإنسان الضعيف , تخلّ عنه حامليه , وأرى بعضهم يعاملون الله كأنّه بشر يسهل مراوغته واحتياله , أو كأنّه فتاة حسناء, ترتخي للكلام الجميل , متجاهلة مكنونهم تجاهها…وفي فصل حياة لم أتّخذ من ديني دينهم , ولكنني التزمت حب الله واحترام خلقه وذكر أوجاعهم بما تّيسّر لي…وفي حقيقة الأمر لست إلا فتىً مسكين , أعجز عن مساعدتهم إلا بكلام يذوب مع الأيام..

كتابة زاهي حازر

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

Discussion Area - Leave a Comment