Posted on May 1st, 2009 by Alain Safa

موضوعي اليوم يتطرّق إلى الكلمة الحرّة ويهم بالدّرجة الأولى فريق العمل في كل منبر إعلامي وفي كل موقع على شبكة الإنترنت ويهم بالطبع فريقنا في هذا الموقع وكل الكتّاب والمشاركين والمعلّقين والقرّاء الأعزّاء وكلّ من يهمّه أن تبقى الكلمة الحرّة حرّة .
ولكن الكلمة الحرّة كم حرّةٌ هي ؟
وما هو معنى الحرّية ؟
الحرّية والمسؤولية مصطلحان لا يتجزءان
فالحريّة من دون مسؤولية تكون فوضى هدّامة والمسؤولية من دون حرّية تكون إستبداد ودكتاتورية
لذلك يكون على الكاتب والمحرر الذي يشارك في صناعة الرأي العام ، أن يكون مثل الحرفي الماهر الذي يصنع لوحةً فنية
وهنا لا بد إلى أن نقول بأن الكلمة الحرّة تكون عادةً بين مطرقة المسؤولية وسندان الحرّية
ولا ضير في ذلك إذا أحسنّا إستعمال المطرقة والسندان
فالمطرقه هي الآله الحادّة التّي يستعملها الحرفي البارع لكي يصنع ما يريد ولكي يفتخر بصناعته لاحقاً
وهنا لا بد لي أن اشكر كلّ الذين يشاركون في هذه الصناعة الحضارية .. الكلمة الحرّة
ولكن للأسف الشديد ، في بعض الأحيان ، تُستعمل حرّية الرأي بشكل مؤذي وعشوائي مما يؤدّي إلى عواقب وخيمة .
سأعطي مثلاً صغيراً عن مهنة الجزّار
فالجزّار يستعمل يومياً آله حادّة وهي السكين
ولكن إذ لم يحسن استعمالها قد يعرّض نفسه لخطر أن يجرح يده جرحاً بليغاً والسكين نفسه الذي هو آله تستعمل في كل بيت لأغراض سلمية يصبح في لحظة واحدة آلة قتل ارتكاب الجرائم
فالمشكلة ليست في السّكين طبعاً إنّما في الشّخص والهدف من استعمالها ومهارة الحرفي أو عدم مهارته تحدد حجم الأضرار أو المنفعة منه
وفي هذا السياق نحن جميعاً في هذا الموقع لدينا سببين لوجودنا هنا
لدينا هدف وشغف
والواضح جداً بأن هدفنا هو أن نشارك في بناء المجتمع لكي تنتهي المشاكل التّي يتعرض لها بلدنا منذ قبل ولادتنا
وكذلك هدفنا نشر التوعية والتربية المدنية والموطنية المبنية على شرعة حقوق الإنسان
وبغضّ النّظر عمّا إذا كنا نختلف في الآراء والأسلوب فالاختلاف شيء طبيعي في المجتمعات الديموقراطية وحرّية التّعبير هي من أهم دعائم الديموقراطية
وشغفنا هو حبّنا لبلدنا لبنان وحلمنا أن نرجع نحن المهاجرين وأن نبقى نحن المقيمين وأن نبني مستقبلنا هنا نحن الشباب وأن نكون متساوين بالحقوق والواجبات نحن البنات و أن نفرح ونتلذذ بهذا الوطن الجميل
فإذاً نحن متّفقين على أمرين على الأقل ، هدفنا وشغفنا
وهنا يأتي دور الكلمة الحرّة لتكون بالمعنى المجازي بمثابة مادّة لتطييب الطعام
لذلك إستعمل السيد المسيح مثالاً أعطاه لتلاميذه عندما أرسلهم ليبشروا بملكوت الله عندما قال لهم ليكن كلامكم مطيّب بملحٍ .
ماذا قصد السيد المسيح في هذا المثال وماذا أراد أن يعلّم تلاميذه ؟
كان على التلميذ أن يستعملوا كلاماً مطيباً ينعش القلب وبنّاء ويساعد الذين يسمعونه ليتقبّل البشارة وأن ينتفع مما يقدّمه له السيد المسيح
فالملح يستعمل عادةً لتطيب الطعام ولحفظه لمده أطول
وهناك الملح الجيد والملح السيء
فالملح الجيد يطيب ويحفظ
أما عمله السيء فيفسد الطعام ويحرق مكانه
لذلك العبره هنا أن نستعمل الكلمه الحره والمسئوله كاستعمالنا للملح الجيد وبالطبع لن نستعمل الملح السيء والذي هو للأسف الشديد يقال عنه في بلادنا ملح الرجال أي الكذب والقدح والذم والافتراء
والتّجنّي والانتقام والتعصب
هذا هو الملح الفاسد لأنّه سيفسد الهدف النبيل للكلمة الحرّة
لذلك أردت اليوم أن اشارك الجميع بهذه الأفكار لكي نتأمل جميعاً بالمسؤوليه الملقاة على عاتقنا ولكي لا نضيع البوصلة ولكيّ نصل إلى الهدف الذي من أجله أمسكنا بالمطرقة أي القلم لنستعمله بطريقة محترفة وبنّاءة ولكي نتواضع أمام المعرفة وألا ندّعي شيئاً لا نعرفه لاننا سنكون مخطئين بحق أنفسنا أولاً وبحق بلدنا ثانياً
وليكن كلامنا مطيّب بأفضل أنواع الملح الجيد وليحمي الله بلدنا وليعطينا القوّة والمقدرة على متابعة المسيرة
قلّ كلمتك ولا تمشي بل قلّ كلمتك وقف مرفوع الرأس
قلّ كلمة الحق لا الباطل
قلّ كلمتك لكي تربح الإثنان
أخيك الإنسان ووطنك لبنان
ألان صفا
Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
Tags: مجتمع // Add Comment »
Discussion Area - Leave a Comment