payday loans car insurance

هيروشيما الإقتصادية والحلم الأميركي

obama-economy-2.jpg

هل أنت خائف من المستقبل ؟
هذا سؤال محق  في هذه الأيام المليئة بالقلق على المصير الأمني والإقتصادي والبيئي والتعليمي و الأخلاقي ، ولا ننسى ، الإنترنت والسارقين الرابضين على مدار الساعة والرجال المتربصين لصغار السن من الأحداث لاستغلالهم جنسياً . نعم القلق محقٌ ولكن هل يجب أن نيئس وكيف يمكننا أن نأخذ الحيطة والحذر ؟ قبل الإجابة عن هذه الأسئلة دعونا نرى ما هي الأسباب التي دفعت بالأمور  لهذا المستوى من التدهور .
إن الأسباب لعديدة ، وأهمها  جشع الإنسان  وحب السيطرة والتحكم بالآخرين .
أصحاب الموارد الرئيسية في العالم ، يريدون جني الأرباح الخيالية على حساب تطور و إنماء الدول الفقيرة التي يشعر سكّانها بالعجز المطلق عن تغيير أحوالهم المزرية وهذا ما قد يجعل الأحداث  ينزلقون في متاهات الإجرام والأرهاب .

فمثلاً  كيف يمكن لشخص من العالم الثالث، الحصول على وظيفة  بأجرٍ محترم  يمكّنه من تأمين مستقبل له  في وطنه  عندما تدفع الشركات الكبرى أجراً بخساً  لا يتجاوز ال٣٠٠ دولار أميركي شهرياً لخريجي الجامعات ؟
الجريمة الإقتصادية والبيئية من الجرائم التي يكون لديها تأثيرات جسيمة  و هدّامة على المجتمع ككل وغالباً يكون المرتكب شخصاً ذو نفوذٍ كبير لذلك لم نرى أحداً قد حكم عليه بالسجن بالجرائم  هذه.
والأزمة الإقتصادية التّي يمرّ بها العالم اليوم ، ليست إلا  برهان جلّي على ما  أقوله ، فالذي حصل في الولايات المتحدة وإنتشر في كل الكون هو الإستهلاك لموارد الطبقات العاملة من قبل أصحاب الشركات  وتوزيع الأرباح  الطائلة على المدراء  وتفريغ الشركات من الأرباح العائدة للموظفين.
ونرى اليوم مئات الألاف   من العاطلين عن العمل  في أنحاء العالم
إن النظام الإقتصادي العالمي يحتضر ويموت وسيأخذ معه ملايين الضحايا الذين سيكونون مضطرين لإعالة عائلاتهم  بطريقة أو بأخرى

إن الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها العالم اليوم  ، هي أعمق وأخطر  وأوسع من  كل التقارير والتحاليل اللتي كتبت حتى الآن ومضاعفاتها وارتداداتها  على العالم بأسره ستؤثر على أولادنا وأحفادنا .
قد يقول قائل بأنني متشائم جداً  ولكن  دعوني أشرح هذه المضاعفات والارتدادات

من الناحية الإقتصادية  ، سيكون  لهذه الديون المتراكمة على أكبر إقتصاد في العالم  أي الإقتصاد الأميركي ،  تأثيرًا على  دور أميركا في المجالات العلمية والسياسية والعسكرية  وستقلّص مدى القوة والتّحرك على كل المستويات

لنأخذ مثلاً  الكلفة الباهظة  للحرب في العراق وأفغانستان  ومكافحة الإرهاب  والملف النووي الإيراني
حتى الأمس القريب ، اختارت الولايات المتحده أن تعالج هذه الأمور بطريقة  متصلبة وأحادية و ذلك بعقلية القطب الواحد الذي يملك القدرات العسكرية والإقتصادية للتغيير بحسب المصالح التّي تراها أميركا استراتيجية لإستمرار دورها كالقوة الكبرى الوحيدة في العالم  وكانت أوروبا  ضعيفة وتتبع السياسة الأميريكية  لكون أميركا هي المحرك و ” الدينامو” الأساسي للإقتصاد الأوروبي والعالمي  وهذه التبعية الأوروبية  الإقتصادية  كانت كذلك تبعية سياسية عمياء في مجالات عدّة  كون الأوروبيين  ما زالوا يحتفظون لأميركا بإلامتنان لتحريرهم من أنياب هتلر النازية في الحرب العالمية الثانية ولكن بعد اليوم ، هناك وضع مختلف تماماً للولايات المتحدة
والأوروبيين الذين يعانون من البطالة ، يحمّلون حكوماتهم تبعية  هذه الأزمة لكون هذه الحكومات لم تأخذ بعين الإعتبار مصالحهم ، بلّ كانت تتأثر بالسياسة الإقتصادية لاميركا
فإذاً ، الحليف الأوروبي  أصبح يفتّش عن مصالحه الآن  وقد بدأ  يتخلص من التبعية السياسية لأميركا  شيئاً فشيئاً  ونحن نرى هذا في الشرق الأوسط  جلياً كيف أن الحليف الاستراتيجي الأقرب إلى الولايات المتحده  وهي بريطانيا العظمى  ابتدأت التقرب إلى منظمات كانت وما زالت مدرجه على لائحة الأرهاب الاميركيه  .
هذه إحدى التداعيات  وأحد أهم البراهين على تقلّص الدّور الأميركي وليس كما ينشر عن سياسة أميركية جديدة مع الرئيس الجديد باراك اوباما
دعونا نرى ما هي مواقع القوه لدى الرئيس الجديد  هل هي عسكرية واقتصادية ؟ بالطبع لا
انظروا إلى العراق  وأفغانستان  وإلى النجاح الباهر  هناك !!!

طبعاً ليس من أحد ليوافقني على أن أميركا نجحت هناك  وإذا اردنا أن نقول بأن الرئيس الجديد لديه القدرة المالية لتمويل الحرب  لرأينا  بأن هذه القدرة تقلصت كثيراً ولن يكون لي رئيس أميركي الآن أو في المستقبل القريب  أي مجال ليحصل على موافقة الشعب والكونغرس الأميركي  ليقوم بأي عمل عسكري  أكبر من الحرب على العراق وأفغانستان  لذلك الرئيس الجديد  إختار أفضل وأنجح الوسائل المتاحة لديه وهي المفاوضات ولغة التسامح وفتح صفحة جديدة  مع ما كان يسمى محور الشر

لذلك لهذه الأزمة الإقتصادية  مفعول إيجابي جداً  وهو  بأن  القوة كما نعرف لا تحلّ المشاكل بل بالعكس تعقدّها في أغلب الأحيان ، فكما عندما يحصل الشخص على قرض من البنك  بفوائد مخفضّة  ومن دون أية  الزامات بالتسديد من قبل البنك لدفع  نسبة مئوية معيّنة  من أصل الدين كلّ شهر ، لايشعر المقترض بمسؤولية  تجاه دفع القرض بالسرعة اللازمة  فيما لو كان البنك متشدد أكثر ، انما  اليوم اختلفت الأمور  في سياسة البنوك  فيما يختص بالقروض  وأصبحت تضع شروطاً  أكثر صعوبة على من يريد أن يقترض  لأية غاية كانت  ونفس الشروط موضوعة اليوم على الحكومة الأميركية التّي لم تعد لديها القدرة على الدفع  أي بمعنى آخر  لم تعد لديها القدرة على تمويل أية  مشاريع حربية  في المستقبل القريب  لذلك إن السبيل الذي اختاره الرئيس الجديد هو ليس بمجرد تنازل أو عن طيبة خاطر . لأنه من الغباء أن نعتقد بأن أي رئيس أميركي  لا يضع المصالح الأميركية الإستراتيجية أولاً وآخراً على سلّم أولوياته
و من يقرأ ما يكتبه المنظّرين عن الاستراتيجية  التي  يفترض أن تتبعها الولايات المتحده في المسقبل  هي الإنفتاح وسياسة تعطيل الألغام أي بمعنى آخر  التواصل ، والحوار لكي يبقى لأميركا الدور الريادي في العالم  ولكن بطريقة بنائه 

لذلك ما هي الرؤية المستقبلية للعالم  إقتصادياً ، سياسياً ،وعسكرياً ؟
أولاً  يفهم كل الذين يمارسون الإقتصاد والنمو في العالم بأن الإمكانية الوحيدة لخلق إستقرار ونمو وإستثمار  هو الإستقرار السياسي والعسكري  لأية  بلد  يريد النمو والإزدهار وبما أن الأزمة الإقتصادية كونية الشكل لذلك المفترض أن يكون الاستقرار السياسي والعسكري  كونياً أيضاً   وكلنا يعرف الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط  والقضية الأساسية هي ما زالت القضية الفلسطينية التّي لو عولجت بشكل عادل منذ اتخاذ مجلس الأمن القرار ٢٤٢  الذي يقضي بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس وغزة و لكان العالم  وفّر عليه الكثير من العناء  ولكانت  آفة الإرهاب  التّي ضربت و ما تزال تضرب أولاً  شعوب  المنطقة  العربية  قبل أية شعوب أخرى لكانت هذه الآفة لم ترى النور  ولم نكن بحاجة لنرى مركز التجارة العالمي في نيويورك يتعرض لهذه الهجمات التي قتلت مفاعيلها  وارتداداتها مئات الألوف من شعوب المنطقة  نتيجة ردّات الفعل الأميركية عليها

إنها هيروشيما الإقتصادية
الكثيرين الذين كتبوا عن الأزمة الإقتصادية العالمية ولكن لم تخطر على بال أحداً بتسميتها هيروشيما الإقتصادية
فكما في هيروشيما اليابانية التّي قصفت بالقنبلة النووية  في يوم الإثنين في السادس من شهر آب سنة ١٩٤٥ والتي غيّرت مجرى الحرب العالمية الثانية  وأدّى ذلك لاستسلام اليابان وربحت أميركا  و انتهت الحرب  كذلك هي هذه الأزمة الإقتصادية لدرجة تأثيرها على مجرى الأمور  منذ اليوم الذي أعلن بنك ليمان براذر عن إفلاسه  في ١٥  أيلول ٢٠٠٨
إن الحكومات والبنوك والمؤوسسات الإقتصادية لم تعلن استسلامها كما أعلنت اليابان استسلامها  بعد ٦ أيام  أي في ١٢ آب ١٩٤٥ ، إنّما  حاولت هذه الحكومات والبنوك  امتصاص  الأزمة تدريجياً أو إعلانهم عن فداحتها  أولاً بأول

والذين يعتقدون بأن الازمة هي مرحلية ووقتية فهم حالمون  ولا يعرفون عمق وجدية المشكلة .
نعم  العالم تغير بعد الخامس عشر من أيلول ٢٠٠٨  وخصوصاً الدور الذي كانت تلعبه الولايات المتحدة  في كل المجالات كأقوى  دولة في العالم .
الحرب العالمية الثانية أعلن انتهائها  رسمياً في الثاني من أيلول  ١٩٤٥  أما الأزمة الإقتصادية  العالمية  ابتدأت في أيلول ٢٠٠٨  ولن تنتهي فصولها
إلا بعد أن يتغيّر وجه العالم

brown.jpg

هذه هي الفاتورة الأولية للأزمة الإقتصادية العالمية ١١٠٠   مليار دولار أميركي
هذا ما قاله بالامس غولدن براون  رئيس الحكومة البريطانية  في إجتماع الدول العشرين   غ  20 في لندن   لكي يتجنب العالم الكآبة التدميرية
ليس لهذه الأزمة حل سريع قال براون  ولكن لدى العالم الآن خطّة واضحة للسير بها  نحو الإستقرار الإقتصادي المنشود
ومن أهم الخطوات المتخذة ، الكشف عن  بما يسمى بفردوس الضرائب  أي الدول التي  تخفي أموال ولن  يكون بإمكان الشركات والأشخاص التهرب من الضرائب  بعد الآن .
وكذلك العلاوات والمكافأت التي يحصل عليها مدراء البنوك والشركات ستكون من خبر كان منذ الآن وصاعداً

ولكن مهلاً … أين هو الجدول الزمني لهذه الخطة ؟
أنه كلام بكلام حتى الآن

 

ولكن لم تكن هذه المقررات إجماعية  لأن كلّ من الرئيس الفرنسي ساركوزي والمستشارة ألالمانية ميركل  كانا معترضان وكان لديهما خطّة أنجع وأفعل  ولكن حصل التفاهم لأنه ليس من سبيل آخر ما قاله براون .. لنرى  كيف سنقدر على تنفيذ هذه المقررات ؟

بماذا عن التداعيات  لهذه الأزمه على لبنان ؟
إقتصادياً  ، يقول المسؤولون عن الشأن المالي في لبنان  بأن لبنان محصن ولايتأثر بها كثيراً ولكن اسمحو لي أن أقول إن بالرغم من التطمينات  ولكن الكل يعرف بأن الأقتصاد العالمي مرتبط بعضه بالبعض ولذلك سيكون للازمه تأثير  على لبنان لذلك  من يقول بغير هذا   يقول كلام سياسي وليس إقتصادي
أما عن ألتداعيات السياسيه لهذه الأزمه  هي أكبر من السياسيين الصغار والذين يحلو لهم أن يفصلون  توازن القوى العالمي على مقياسهم السوبر سمول   يعني  البعض لا يريد أن يرى لماذا فجاةً  اجتمعت السعوديه ومصر وسوريا ولماذا  يغازل الرئيس الأميركي اوباما ايران ويرسل تهانيه للشعب والمسوئلين الايرانيين .
لذلك ليس غريباً أن يبدأ الرئيس اوباما بأرسال أحد أهم مساعديه جورج ميتشل  إلى الشرق الأوسط  لكي يبدأ  بعمله الجديد ضمن الأستراتيجيه  الجديده  وهي الانفتاح  وعدم أستعمال الضغط على الأخرين حتى الانبطاح .
وليس غريباً أن نرى فجأةً التقارب العربي العربي  وعودة الأمور إلى مجاريها بين   سوريا ومصر والسعوديه وذلك لفهم هذه الدول لطبيعة الأزمه الماليه المستعصيه  ولذلك ليس في السياسه مباديء انما مصالح  والمصلحه العليا لكل هذه الدول هو (الأستقرار والتغلب على الازمه الأقتصاديه ) ولذلك سنرى خطوات مثيره جداً  للاهتمام  في الأشهر القليله القادمه

وحده السياسي الذي كان في المقلب الآخر والذي سبق الرئيس اوباما  بإرساله رسالة تهنئه بمناسبة الثوره الايرانيه  هو وليد جنبلاط المعروف بقرأته الدقيقه لم يجري في الكواليس السياسيه العالميه
وحدها القرائه الواقعيه لم حصل في ١٥ أيلول ٢٠٠٨  تجعلنا نعرف بأن هذا التاريخ  لاهميته  سيغير مجرى التاريخ مثلما غير السادس من آب ١٩٤٥  بقنبلة هيروشيما النوويه مجرى الحرب العالميه الثانيه  واللتي حددت  موازين القوى  في العالم حتى يوم  ١٥ أيلول ٢٠٠٨
يبقى السوأل … ماذا بقي من  الحلم الاميركي؟

يتبع في المقاله القادمه بعنوان
هل سيبقى للدين اي تأثير على البشر في النظام العالمي الجديد ؟

بقلم ألان صفا

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

5 Responses to “هيروشيما الإقتصادية والحلم الأميركي”

  1. أهنئك يا صديقي على هذا التحليل الأكثر من شامل ،ويا صديقي ألان ،هذا
    ما سميته الحرب العالمية الثالثة ،حرب قلة الأغنياء على أكثرية الضعفاء .
    وما عن الإقتصاد الحقيقي (l’économie réelle
    والإقتصاد الوهمي (économie virtuelle
    بين هذين النوعان من الإقتصاد يكمن الإنتاج والتسويق والبيع الحقيقي ،ومن ناحية أخرى هناك من يبيع بالبورصة ما لم ينتج بعد .إلى ما هنالك
    من إستئثار إقتصادي .

  2. أشكرك صديقي جيرارد على تعليقك الذي احترمه جداً ولعل هذه الأزمه يفتح عيون الناس لترى الحقيقه وليس الأوهام التي يغدقونها عليهم يومياً

  3. Interesting.. Waiting for the new article…

  4. There is still no alternative available, so all the world
    will help the USA to recover (we are all in the same hole) and you will start to see some improvement at the end of this year
    and the only major change is going to be in us we have to change some of our old habits
    no more easy credit lines no more people living in $500000 houses with no 20% down payment
    in our languagege there is no more (Telbiss Trabish)
    if you know what i mean and YES they do that in the civilizeded word too
    regards
    samir

  5. Dear friend Samir
    I really appreciate your opinion as I always did . you´re so correct in this issue about the (Telbis trabish)
    You know enno el hamdella ma khalleina hada ylabessna tarboush, coz ours is standard ma heik?
    Hugs to all the family.

Discussion Area - Leave a Comment