payday loans car insurance

الأصولية الإنجيلية

 الأصولية الإنجيلية

إن معظم زعماء هذه الكنائس المعروفة بالمسيحية الصهيونية، يؤمنون ويبشّرون بفكرة “هَرْمَجِدّون”، وهي فكرةٌ مؤسسة على نص لا مثيل له، يرِدُ مرة واحدة في إنجيل “يوحنا”، تلميذ السيد المسيح.

بناءً على تفسير هؤلاء، إن النص المذكور هو نبوءة تؤكد أن حرباً نووية ستقع على أرض فلسطين، في سهل مجدّو جنوب شرق حيفا، وأن هذه الحرب النووية ستحرق مئات الملايين من جنودالعرب والاتحاد السوفياتي وأوروبا، وستكون انتصاراً للمسيح العائد الذي سينقذ من بقي من يهود ومسيحيين متجدّدين، ويقيم مملكةً على الأرض فيعمّ السلام ألف عام.

يتضح من هذا أن معتقدات الكنائس المسيحية الصهيونية مؤسسة على هلوسات متطرفة، وأنها فقدت الكثير من وسائل إقناعها حين زال الاتحاد السوفياتي الذي كان يجسد في عقيدة هذه الكنائس مملكة الشيطان المتجسدة في هذا العالم.

الإستخفاف بهذه الكنائس وأثرها خطرٌ، لثلاثة أسباب على الأقل:

أولاً: إن هذه الهلوسات المتطرفة لا تزال إلى الآن تتحكم باتجاهات التصويت لدى ملايين الأمريكيين، وقد نبّه كتّابٌ أمريكيون مراراً، إلى الوضع الحرج الذي اتّسم به التوازن السياسي في العالم حين كان “ريغان” رئيساً، على مدى ثماني سنوات، وهو كما قيل يؤمن بأن الحرب النووية حتمية، وأنها إرادة الله، وأن الضغط على الزر النووي لتدمير العالم، إنما هو امتثال لمشيئة إلهية، يجب ألا تُعصى. ولكم لوحظ في عصر “ريغان”، كيف كان السوفيات يتنازلون في مفاوضات نزع السلاح، فيما تمسّك “ريغان” بنظام الحرب بإلحاح وعنادٍ.

ثانياً: إن عقيدة المسيحية الصهيونية تشكّل احتياطياً “استراتيجياً” لإسرائيل لدى الرأي العام الأمريكي، يسمح لها من أفعال ومطالب كما تشاء من أموال، طالما أن تأييدها هو امتثالٌ لأمر الله، وأن أعداء إسرائيل هم أعداء الله.

ثالثاً: لا تكتفي المسيحية الصهيونية بالتحرك السياسي في داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بل أنها مدت شبكتها العاملة إلى فلسطين المحتلة ولبنان وقبرص، ولها في لبنان محطتان للتلفزة، إحداهما تعمل في الجنوب والأخرى تعمل في شمال بيروت.

ولن يفيدنا الآن الاسترسال في تعداد وجوه عمل هذا التيار ومؤسساته، وبعضه الآخر نراه على شاشات التلفزة، ابتداءً بالأفلام عن التوراة، للأطفال، وانتهاءً بأفلام لا تخلو من يهودي وادِع ذكي جميل، غالباً ما يكون هو الضحية.

وإذا اكتفينا بهذا المضمون، فإن هذا التيار يعمل الآن بجدٍ لهدم المسجد الأقصى وإعادة بناء هيكل سليمان مكانه، علينا أن نُدرك أن الهلوسات إذا أُهمِلت يمكنها أن تصبح حقيقة واقعة، بقوة المال والسلاح والتآمر.

 وهذا ما نشاهده ونعيشه بصمتٍ ودون أي حراك.

… بقلم وداد لحد       

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

Discussion Area - Leave a Comment