هل حقاً رحل طائر الفينيق

3_46.jpg

 

  LebJournal.comصدفةً أم أحساس !! لقد سبق و كتبت قصة تمثل أسطورة طائر الفينيق و أحداثها تدور خلال فترة الحرب اللبنانية لم أكن أدري- بأنني سأعيد كتابة الأسطورة بشكل آخر  و بأعتقادي بأن ما سأكتبه سيمثل الأسطورة بشكلها الصحيح .

أنها قصة طائر الفينيق اللبناني منصور الرحباني  مع كنزه الثمين   الذي أورثنا إياه  من أعمال تخطت  أمكانات  أي شخص عادي  مسرحيات و أفلام و أغاني  لامست حياة الأنسان بشكل عام و حياة الشعب اللبناني بشكل خاص أثناء الحروب اللبنانية التي مرت عليه منذ  بدء التاريخ حتى يومنا هذا و من خلالها  روى لنا تاريخ لبنان بتشويق خارق و قدرة أسلوبية رائعة رافقت جميع أعماله.

 قصص مسرحية واقعية تجبرك على مشاهدتها منذ البداية و تجعلك تكتم أنفاسك حتى آخر مشهد. و معظمها قصص قائمة على الرؤية الأنسانية و المشاعر المرهفة التي قوامها الحزن و اليأس و الضياع الوجودي و الواقعي الذي عايش الشعب اللبناني على مر الأجيال .و لو تمعنا بجميع أعماله و تأملنا فحواها لرأينا بأنها تمثل المأساة الحقيقية و المدمرة التي ألقتها الحرب  على لبنان و قد أثبت لنا بأن التاريخ يعيد نفسه لكن بنماذج مختلفة و متعددة لشخصيات لبنانية كتبت تاريخ لبنان .

_و الهدف من  جميع أعماله تقريباً أن يقدم لنا  مناخات و تجارب و زوايا واقعية من مآسي الحرب  وعواطف و حب و صداقة , ووطنية  عايشة ويلات الحروب التي مرت على لبنان  ,   أحداثاً واقعية تبدو غريبة جداً ولكن أليست وقائع الحرب اللبنانية هي أغرب من الخيال. و  يصور لنا أيضاً  أوضاع لبنان  بالرغم من مأساويته الفظيعة  لوحة جميلة رائعة,  أو حتى مذهلة ! وعجباً  حتى عندما كان  يكتب الحرب وعن الدمار يقتبس أشواق  و حب اللبنانيين لوطنهم   الذين يفضلون وساخة الوطن على رغد المنفى أن توفر ، فجاء مضمون مسرحياته  مبرراً من الناحية الروحية والنفسية للذي يعتقد أن لا بديل عن الوطن حتى وإن كان ذا قسوة وجفاء و يتحول حبه لوطنه   لبنان الى لون من الرومانسية والحلم  فيأخذ هذا الحنين أبعاده المضنية ، فيتجسّد حلما ًيراه  في رمزية أسطورة  طائر  الفينيق  ( آخر أعماله ) محاولاً البحث عن أية ذرة من ذرات ذلك الطائر الأسطوري .

  لقد نجح  بالفعل  بأيصال رسالته القيمة  الينا عبر جميع أعماله التي تضمنت وقائع  حقيقية لأحداث دارت بالفعل خلا ل  الحروب اللبنانية الماضية   فمنحنا  فرصة  التعرف و استكشاف جوانب  مهمة من حياة اللبنانيون الذين عاشوا فترة الحرب وواجهوا القتل و الخطف و التهجير لتكون رسالته عبرة لنا بعدم أستراجاع الماضي الأليم و بأن ندرك أن حال لبنان كأسطورة طائر الفينيق الذي من رماده ينبعث جسده الجديد ,  فلبنان رمز الحياة المتجددة,  و مهما تكاثرت العقبات يبقى الحنين الى الجذور هو الأقوى .

 ما اثر بنا  تشبيه حالة لبنان  برمزية الأسطورة، بأنه كطائر الفينيق يمثل الشمس تموت في نهاية كل يوم، وتعودُ لتولدَ في اليوم التالي. وفي السائد منذ بدء الحياة، أنّ الكائنات تولد من أُخرى. إلاّ كائناً واحداً يولد من ذاته، ومن رماد هذا الطائر الأب، يولد فينيق صغير مرصودٌ على العيش، كما أبوه، خمسمئةَ سنةٍ أُخرى. وحين يشتدُّ جناحاه يودّع هذا العش (مكانَ ولادته ومكان موت أبيه) فيَحمل عشَّه، ويطير به، متّجهاً الى مدينة الشمس، بعلبك، ليضعه قرباناً في معبد الشمس، بانتظار أن يأتي زمن موته، فيحترقَ ليولَدَ من رماده طائرُ فينيقٍ جديدٌ الى حياة جديدة  و قد كان  غافلاً عن باله بأنه هو من يمثل الفينيق الصغير  لطائر الفينيق  الحقيقي لبنان  الذي من رماده سيولد طائر فينيق جديد الى حياة جديدة و الأسطورة مستمرة  و مرصودة على العيش  لسنوات آخرى تموت و تحترق قرباناً في معبد الشمس بعلبك لتولد من جديد  المغزى الوحيد من قصته أن بالعزيمة و الأرادة يستطيع الأنسان أن يصبح ما يريد و ينال مبتغاه حتى و لو أختلف الزمان و بقيت المعاناة و إن تغيرت اليد يبقى الأنسان القوي الأرادة هو المستمر و الخالد بذكراه .

 فإذاٌ طائر الفينيق لم يرحل فهو خالداّ  كأعمدة  قلعة بعلبك  بمدينة الشمس قطعة من لبنان

.ماري حداد 14 \ 1 \ 2009

Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • Print this article!
  • StumbleUpon

2 Responses to “هل حقاً رحل طائر الفينيق”

  1. طائر الفينيق

  2. i like it thank you

Discussion Area - Leave a Comment