العلمانية : فصل السياسة عن الدين .

كثيرة هي المحاضرات التي تتناول موضوع العلمانية ، و كثيرة هي الابواق الداعية لإعتناق مبدأ العلمانية فنكاد نعتقد ان أصحاب النزعة العلمانية في حرب ضروس مع الطائفية وحربهم نتيجتها واقعية لا محالة ، وذلك وفق المبدأ القائل ان لا حق يضيع وراءه مطالب بالتالي من كثرة سماعنا بمطلب العلمانية في محاضراتهم وندواتهم على الشاشات ، تؤكد ان العلمانية آتية لا محالة فهي حق وهم يطالبون .
هذه المقدمة قد تصح في عالم عالم ابعد من دنيا السياسة والسياسون فهؤلاء لا يفعلون اكثر من “لت الحكي” ،وما اهم من موضوع العلمانية “تيلتوا في”، فهذا الموضوع متشعب كثيرا و”بيحمل ” “كتير حكي” وتطبيقه صعب جدا كيف اذا كانت : العلمانية شِعر دون خطة عمل ، الا نكون قد دخلنا في استحالة التطبيق؟ كيف اذا كانوا لا يدركون المعنى الفعلي لكلمة علمانية والشعب من جهله في السياسة لا يدرك ان تصرفاتهم السياسية لا تقترن بالمعنى الفعلي لكلمة علمانية والشعب من جهله في السياسة لا يدرك ان تصرفاتهم السياسية لا تفعل الا تشديد وتمكين برواز الطائفية تحت شعار العلمانية والعلمنة .
لن ادخل في تفاصيل الواقع السياسي ولن اقحم اسماء سياسية فمعظم الاسماء مرتبطة بالديماغوجية السياسية الا انني سأدخل في محور العلمانية والدولة العلمانية :
- ما هي العلمانية
- كيف نصل اليها
- اين لبنان من العلمنة
- لم الواقع السياسي طائفي
- ما الحل
علمانية ، او ” secularism ” تعني فصل الدين عن الدولة ،اي ان الدولة وتشريعاتها تصبح مدنية أو تكون مدنية غير تلك التشريعات الدينية ، فتركز الدولة على الخدمات الاجتماعية التي تخدم المصلحة العامة فيصبح الله اساس الحياة الأجتماعية لا قانونًا اجتماعيًا سياسيًا.
نتائج علمنة الدولة :
فصل المفاهيم المسيحية ، الاسلامية و اليهودية عن مفهوم المؤسسات السياسية ،الاجتماعية والقضائية،
تصنيف الدين كإيمان شخصي فقط و ليس كفكرة عامة تسيطر على المجتمع ككل .
وهنا نسأل هل العلمانية تكون على الصعيد الفردي ام على صعيد الامة ؟
هل تبقى التسمية عينها إن كانت على صعيد الافراد ؟ هل يجب ان ندمج الفرد في العملية العلمانية قبل ان نشرع الى تنفيذ العلمنة على صعيد الدولة ؟ هل هناك اي علاقة بين مفهوم العلمانية والإلحاد ام ان العلمنة هي مبدأ موجود في شرعة حقوق الانسان ؟
هل تدعّم العلمانية الثقافة السياسة والاحزاب ام تقوي الديماغوجيات السياسية ؟
هل تنعكس العلمانية على كل قطاعات الدولة ؟
اسئلة كثيرة نطرحها مع طرحنا لكلمة “علمانية ” و يعود السبب ربما الى جهلنا ماهية العلمنة او عدم ادراكنا للتعريف الابعد من المفهوم الشائع للعلمنة ” فصل الدين عن الدولة “، ام ان جهلنا سببه اخفاء الاعلام هذا الموضوع في ادراجه المقفلة وخض النظر عن قصد او غير قصد عن اهمية العلمنة والدولة الوطنية المدنية وذلك بسبب تكوينة لبنان الطائفي الخصب الغني بالنعرات الطائفية وروح الطائفية مما يخدم مصالح هذا الإعلام المادية اكثر من موضوع العلمنة .
ان المرحلة الاهم في العلمانية هي :
كيف نصل الى العلمانية ، وهل مرحلة العمل للوصول الى هدف العلمانية تسمى أيضا “علمانية secularism” ؟
هل يجب ان يُمنع الكلام الطائفي الديني ام يجب العمل من اجل ان تصبح العلمانية في النفوس وقيمة اجتماعية ، فيدرك الفرد ان كل البشر سواسية وتصبح العلمانية من المسلمات البدهية لا فرض وفريضة اجتماعية ؟
كا سبق وقلنا ان العلمانية هي فصل الدين عن الدولة والفكر والتربية كما ان الدولة هي كذلك مما يفسر اختلاط وتمازج الدين بالدولة فاول خطوة نحو العلمنة هي فصل مفهوم الدين عن مفهوم الدولة ولهذا الهدف يجب المرور بمراحل والعمل على صعيد اجتماعي تربوي ، ففصل الدين عن الدولة لا يعني فقط ان الجهات الديني المختلفة لا تتدخل في السياسة ، وإن مُنع رجل الدين فسيتدخل السياسي ذو طابع ديني ويحكم بصفة مدنية غير ان تفكيره طائفي .
خطة العمل نحو العلمانية والتي هي مجموعة تدابير مرتبطة بالثقافة كما سبق وذكرنا ، تسمى secularization اي السعي لهدف العلمنة .
كيف نحوَل المجتمع المدني الى مجتمع يعطي قيمة للفرد لا الجماعة ؟
ان العلمانية لا تعني الالحاد بالتالي لا يجوز منع التدين لان التدين كلمة اجتماعية تدل على اعتناق ديني وانتساب الى حركة دينية symbol ritual ، وحرية المعتقد تقضي باعطاء حق التصرفات الدينية knowing والمشاعر الدينيوالتصرف behavior .
حرية اعتنقاف الدين هي حرية فردية وكلمة فرد تعني individual شخص وكلمة شخص مرتبطة بمفهوم شخصي من هنا تتحول عملية التدين من حدث عام الى فعل شخصي اساسه : الفرد – الدين – الله، علمًا ان الفرد كائن اجتماعي ديني عقائدي سياسي اقتصادي ثقافي ومجرد المعرفة بتكوين الفرد تحتم الفصل والعمل على عدم مزج المفاهيم وهكذا نمرر مفهوم العلمانية من خلال الثقافة دون الناحية الدينية العقائدية
العلمانية تفسح المجال امام الفرد اعتناق اي مبدأ ديني دون اضطهاده غير ان ذلك لا يعني ابدا مزج مفهوم الدين بالوطن ،و يكون هذا المزج في حالة واحدة :
حين يشعر المتدين انه مضطهد في وطنه بسبب دينه مما يسبب صراع بين الفرد المتدين والوطن بصورة عامة وهكذا تختلط المفاهيم في نفس الفرد . اللبناني عرف منذ عهد الاتراك هذا الشعور ايا كان دينه بالتالي روح الطائفية هو نتيجة خوف وحلها الأمان الاجتماعي ولا يكون الأمان الاجتماعي الا من خلال التصدي لاسباب شعور الظلم في نفوس اولاد الطوائف اللبنانية واعني بذلك حل المشكلة أكانت اجتماعية ، اقتصادية أم سياسية. وهنا يمكن القول انه في الحقبة الاخيرة عانى مسيحيو لبنان من ظلم سياسي ومجددا ظلم اقتصادي . الظلم السياسي كان عن يد السوري او عملائه في لبنان ، فهم لان المقاومة اللبنانية ضد الوجود السوري كانت بلون مسيحي ، تم الغاء المقاومة والاقطاب المقاومة من الحياة السياسية مما عزز شعور الظلم
الحل الاخر هو التركيز على فتح الافاق اللبنانية اي محو صفة الاختلاف الطائفي من خلال الاشتراك الوطني بمعنى اخر مجتمعات الدول الثالث هي مجتمعات “منتمية” تبحث عن انتماء وكل منتمي لجماعة يعادي المنتمي الاخر وفي لبنان تأخذ الطابع الديني ام السياسي الديني والحل لمحو الاختلاف الديني هو الانفتاح على الآخر من خلال الاختلاط ، ومحو عبارة نحن\هم فيدرك الفرد نقاط التشابه مع الفرد الاخر المختلف عنه ويعي ان هناك
- اشتراك بيولوجي
- ثقافي اجتماعي ( لهجة اكل)
- ذهني نفسي ( حب كره غضب)
والفارق الوحيد هو ديني على الهوية .
ضمن خطة فتح الافاق على الآخر يجب توحيد البرامج الدراسية والوان المدارس و العمل على ايجاد مدارس وطنية لا مدارس دينية والبرامج الدراسية تركز على فتح الافاق لا حصرها كما هي الحال اليوم ، كما يسهل الزواج المختلط فتقدم الدولة تسهيلات مادية تخول الازواج الانفصال عن عقلية الاهل المتخلفة
نتيجة لكل ما سبق تتحضر الاجيال المقبلة لتقبل مفهوم وطن اسمه لبنان تنفتح المجتمعات اللبنانية الواحدة على الاخرى تتوحد التربية المدرسية واللغة والثقافة اللبنانية التي تركز على التراث اللبناني فنعلمن الفكر والثقافة .حين نصل لعلمنة الفكر نكون دخلنا ضمن اطار علمنة الدستور وفصل الدين عن الدولة “دستوريا ” فنختار فعلا الرجل المناسب في المكان المناسب ، لا الطائفي المناسب في المركز الطائفي المناسب ان يكون
يقول البعض ، ان العلمنة هي فصل الدين عن الدولة فقط ، اي فصل الكنيسة عن الدولة ، الا ان ذلك غير صحيح واساس الخلل في النظام السياسي اللبناني هو الفهم الجزئي للعلمانية ، فلبنان ظاهريا علماني فلا دين واحد ولكن في الحياة السياسية ملوك طوائف والطائفيون يختذلون السلطة الدينية كما السلطة السياسية ، فتصبغ السياسة بلون ديني حسب الجهة. اختلاط الصورة بين لبنان العلماني ولبنان الطائفي سببه ان من يحكم هم طائفيون بثياب علمانيين ، ولا يفعلون الا اللعب على الوتر الطائفي فيسيطرون على السلوك الاجتماعي في المؤسسات والعقود القانونية ( كالزواج والارث والطلاق) والتقسيم المناطقي والمدارس والعادات الاجتماعية .
نسال في هذه الحالة ، لم يلعبون على هذا الوتر ؟ ربما لان المصالح الاقتصادية التي تقدمها السلطة السياسية اهم من ان يفكروا بحل لذا هم متمسكون بمنطق الخوف والتعميم والكلام عن وحدة الصف
يبقى السؤال الاخير : في ظل نظام طائفي وفي ظل الكلام عن الديمقراطية التوافقية غير الموجودة الا في لبنان كيف نصل نحو العلمانية او نطبق ما طرحناه ؟
لا حل دون الدولة ودعم سلطة تملك القرار وتعاون قطاعات الدولة من اجل تسهيل حركة التطور الاجتماعية ، ودون دعم الدولة سنبقى في نظام محاصصات طائفية بهدف الكسب المادي والمصالح المادية
ريتا بولس شهوان
www.lebjournal.com
Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
Tags: سياسة by rita chahwan
5 Comments »