
لبنان بَلَـد المحسوبيَّات بدون منازع وان كانت ثمّة مداليات توزَّع فلبنان يستحقُّ مرتبةَ الشرف عن جدارة.من اللّحظة التي تستفيق فيها صباحاً الى حين تغمض عينيك ليلاً، يمكن أن تشهد على حادثة أم تستمع الى ” خَبريّة ” مفادها أن فُلان قويّ محسوب على فُلان، و فُلان “بِيطلَع بإيدو” لأنه تابع لفُلان و فُلان “اللّي بًدّو إيّاه بيَعِملو” فبينه وبين فُلان صِلَة قرابة…
لم أكن لأصدّق ذلك في البداية فقد تعلّمتُ في المدرسة وفي المنزل أن للمواطن حقوقٌ وعليه واجباتٌ وأنه ” لا يضيع حقٌّ وراءه مطالبٌ” وأنا اليوم ما زلت أردّدُ هذه المقولة ولكن بصيغتِها النهائية التي خَبِرتُها أنا بنفسي والتي أصبحت ثابتة غيرُ قابلة للجدل فأصبحت: ” لا يَضيع حقٌ وراءه مطالبٌ تابعٌ لزعيم… ” مسكين من ليس محسوباً على احدٍ في بلادي، مسكينةٌ أنا، مسكينٌ أنت ، مسكينٌ من كان يعتقد يوماً أننا بَشَـر (عفواً لم اقصد الإهانة، فما قصدته أننا لسنا “حَجَر” ) ، نعامل كبَشـر ونُحاسب كبَشـر إلا أن الحقيقة ليست كذلك أبداً وتستطيع ” أن تبقى على نيّاتَك إذا بدَّك !!
” ولكن للأسف أقلّ ما يقال في المحسوبيّات أنها تدوس على أصحاب الحقوق وترفع شأن المُفترين، تعاقب ألمُحقّين وتنصفُ الظالمين …
وبعد،يا أصحاب الحقوق في بلاد اللاحسابات والمحسوبيّات، منذ زمن بعيد لم نعد نسمع بعبارات “حِسابات” و” محاسَبة ” ولعلّها اصبحت عبارات متخلّفة ورجعيّة وبالية و”مش عالموضة”، فإن سئمتم من المماطلة في تحصيل حقوقِكم ومَللتُم من “اللَّف والدوران” وأصابتكم” اللوفكات” في بلادي بالصداع وتشعرون الآن بالقرف والغضب والإشمئزاز ، فأنتم أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن تستزلموا لأحد الزعماء من السياسيين أم الواصلين أم الطموحين أو تستزلموا لعمالقة المال فتتعلموا ” دهان البويا” أم “حفّ الجوخ” أم الزحف ” مثل الشاطرين” وإما أن تقرروا أن تصمتوا ولا تتفوّهوا بكلمة واحدة ولا تتأوهوا ولا تتململوا حين تدوس النِّعالُ الجائرةُ المستزلمةُ المشتراة على رقابِكم وعلى أنوفِكم وعلى أفواهِكم…
( باتريسيا هاشم ( يتبع
Post it on your Facebook account or mail it to your friends..
Tags: سياسة by Patricia Hachem
No Comments »