طلب نصيحة
مسـاء الخير يا جماعة …
أنا بحاجة لنصيحة

…
من يومين، ولأول مرة، شـعرت بأني غير قادر على الرد على أسـئلة إبني. وعجزي يشـعرني وكأني على منعطف مميز ومختلف هذه المرة. “ما عاد في مجال للف وللدوران” والمسـألة لا يمكن تجاهلها ولا يمكن الأسـتمرار في التعايش معها أو من دونها.
أنا لمعلوماتكم هاجرت من لبنان في أواخر سـنة 1989 ومن حينها أعيش في مدينة فيرونا في شـمال إيطاليا. تزوجت مع زوجتي فيديريكا الإيطالية في سـنة 1999 ورزقنا ولد وبنب ألسـاندرو و سـارا.
ألسـندرو عمره 7 سنين ونصف بينما سـارا سـتبلغ 4 سـنوات في شـهر تموز المقبل.
بعد كل هذه المقدمة قد يتسـاءل أحدكم عن المشـكلة التي أواجهها… وهنا سـأصل لعرضها… حتى ولو أني لا أعرف من أين يمكن أن أبدأ.
أنا لم أنجح في العودة إلى لبنان منذ خمس سـنوات تقريبا. آخر مشـوار زرت فيه الوطن كانت زوجتي حامل بسـارا. من حينها أحاول أن أحافظ على فتات الوصال مع الأهل عبر التلفون والإيمايل. مع ألسـاندرو نتحدث بمجهود عن “جدّو” والطيارة التي عليها رسـمة الشـجرة والبحر والصخرة الكبيرة …
سـارا من ناحيتها لا تشـارك فهي لا تعرف حتى من هو أو ما هو “هالجدّو” كونها للأسـف لم تتعرف حتى على جدها من ناحية أمها والذي كان توفي قبل ولادتها …
كل هذا الأمر وحتى الأسـبوع الماضي لم يكن مشـكلة فهي حياة الكثير من المهاجرين في العالم لبنانيين وغير لبنانيين.
من حوالي 3 أسـابيع أنهى ألسـاندرو السـنة الدراسـية الإبتدائية الثانية بنجاح. من حينها حاولت أن أخصص مزيدا من الوقت، بعيدا عن العمل، لأمضيه مع العائلة. ما بهرني في بداية الامر كان إكتشـافي لتلك الرغبة اللامتناهية عند ألسـاندرو في إكتشـاف الأشـياء عبر أسـئلة تتكرر بعض الأحيان كأسـلوب للتأكد من الأجوبة المعطية مني ومن والدته. منذ يومين وفي لحظة شـوق غمرتني بعد إتصالي بالوالد وأخواتي عاودنا التحدث عن لبنان وعن “جدّو” وغيرها من الذكريات… عندها سـألني ألسـاندرو “لماذا لا تذهب لزيارة جدو؟”. لأول وهلة لم أفكر قبل الرد كوني كنت إعتدت ودوما الرد على كل أسـئلته معطيا إياه المعلومات كما هي لكن بكلمات مبسـطة تتناسـب مع عمره. ردي كان ببسـاطة كما يلي: “عند جدّو في مشـاكل … في حرب وقواس وعالم بيتخانقو. ما فينا هالسـنة إنشـالله الصيفية الجاية… إذا هديت” عند إنتهائي من إعطاء الرد ألسـاندرو علّق بالإيطالية “آه سـي”. لم يبدو لي تعيسـا لكنه توقف عن اللعب وطلب الإذن بمشـاهدة التليفيزيون. بعد عودتي من المكتب ذالك المسـاء تحادثنا كعادتنا وقرأنا معا قصة من قصص الأطفال قبل الذهاب للنوم. عند إنتهائنا من القراءة ألسـاندرو بدا مرتبكا وكأنما لا يعرف كيفية إعلان عدم رغبته في النوم … إبتسـمت وسـألته “شـو في ؟؟“. بنفس الإرتباك قال لي: “هه … لحظة … بابا ليش عند جدّو العالم بيتخانقو؟“…
أنا إلى الآن لم أرد
أرجو أن أكون شـرحت كما يجب المشـكلة … لا أعرف جوابا، يرضيني، لهذا السـؤال… وكل ما أعرفه من أجوبة لم ينجح يوما بتبريرما يحصل في لبنان … أنا كأب أرغب أن أعلم أولادي المحبة … أن يتعايشـو مع كل من يعيش حولنا بغض النظر عن أصولهم أو دياناتهم … والناس حين يتحاربون لا يعبرون من خلال ذالك عن محبة بل العكس. هل لديكم طريقة يمكن من خلالها إقناع إبن 7 سـنوات أن رغم كل ما يحصل في لبنان الناس يحبون بعصهم البعض…
أشـكركم مسـبقا على الرد …
طاهر خشـاب










Discussion Area - Leave a Comment